الذهب يتراجع مع قفزة عوائد الخزانة الأمريكية واستمرار مخاطر التضخم

يتعرض الذهب لضغوط بيعية قوية مع صعود عوائد السندات الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، بينما يبقي استمرار التوترات بين واشنطن وطهران أسعار النفط ومخاطر التضخم مرتفعة، في انتظار إشارات جديدة من محضر الفيدرالي.

Aug 18, 2026 - 21:16
الذهب يتراجع مع قفزة عوائد الخزانة الأمريكية واستمرار مخاطر التضخم

تراجعت أسعار الذهب XAU/USD خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة باستمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في الوقت الذي بقيت فيه أسعار الطاقة مدعومة بفعل غياب أي تقدم ملموس في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. ويتداول الذهب قرب 4364 دولارًا للأونصة، منخفضًا بأكثر من 1.10% خلال اليوم.

ويحافظ مؤشر الدولار الأمريكي DXY على تماسكه قرب 99.60، بينما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة، رغم تراجعه بأكثر من نقطة أساس واحدة إلى 4.712%. وكانت عوائد السندات الأمريكية قد وصلت في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يوفر عائدًا.

في الوقت نفسه، لا تزال احتمالات تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران محدودة. فقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إيران قد لا توافق على الشروط التي تطرحها الولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية، بينما أكدت طهران أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تستجب واشنطن لمطالبها.

وأبقت هذه التطورات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة وقد يزيد من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. ورغم أن بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع ومؤشرات التضخم التي أظهرت بعض التراجع دفعت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تشديد السياسة النقدية خلال 2026، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعقد هذا المسار.

البيانات الأمريكية تحت المجهر

أظهرت بيانات الإسكان الأمريكية تراجعًا حادًا في بدايات بناء المنازل خلال يوليو/تموز، إذ انخفضت بنسبة 12.4% على أساس شهري، من 1.415 مليون في يونيو/حزيران إلى 1.239 مليون. ويرتبط هذا الضعف جزئيًا بارتفاع تكاليف الاقتراض، مع صعود معدلات الرهن العقاري منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع أسعار المنازل.

وفي قطاع الصناعة، أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال يوليو، لكنه جاء دون التوقعات التي كانت تشير إلى نمو قدره 0.3%.

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة FOMC المقرر صدوره يوم الأربعاء، إذ قد يقدم تفاصيل إضافية حول مناقشات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني للذهب

عاد الذهب للتداول دون مستوى 4400 دولار، كما كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4384 دولارًا، في إشارة إلى تزايد الضغوط على المعدن النفيس. ويتراجع مؤشر القوة النسبية RSI أيضًا، بما يعكس فقدان جزء من الزخم الصعودي وظهور نشاط أكبر من جانب البائعين.

وفي حال كسر الذهب مستوى 4350 دولارًا، فقد يتجه إلى اختبار 4300 دولار، قبل منطقة 4202 دولار التي تمثل قمة السادس من يوليو/تموز. وإذا استمر الضغط البيعي، تبرز مستويات 4146 دولارًا، حيث يقع المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا، ثم حاجز 4100 دولار كمناطق دعم تالية.

أما على الجانب الصاعد، فيمثل مستوى 4400 دولار المقاومة الأولى التي يحتاج المشترون إلى استعادتها لتحسين الصورة الفنية. ويأتي بعد ذلك الحاجز النفسي عند 4450 دولارًا، ثم مستوى 4500 دولار، الذي يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف الاتجاه الصعودي.