الذهب يتراجع نحو 4350 دولارًا مع صعود الدولار وتزايد رهانات رفع الفائدة
يتراجع الذهب من أعلى مستوى له منذ يونيو مع عودة مخاوف التضخم المرتبطة بأسعار النفط، بينما يعزز الدولار مكاسبه وسط توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
تراجع الذهب (XAU/USD) بأكثر من 100 دولار من أعلى مستوى سجله منذ 5 يونيو/حزيران خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس، ليتداول بالقرب من منطقة 4375-4370 دولارًا في النصف الأول من الجلسة الأوروبية، وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار وتوقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
وفشل المعدن النفيس في الحفاظ على مكاسبه الأولية التي جاءت عقب بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، إذ عادت المخاوف بشأن إمكانية تجدد الضغوط التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة إلى الواجهة. ويؤدي ذلك إلى تقليص جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مقابل الدولار والأصول المرتبطة بأسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة يوم الأربعاء أن التضخم الرئيسي، وفق مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، تباطأ من 3.5% إلى 3.4% على أساس سنوي خلال يوليو/تموز، بما يتماشى مع توقعات السوق. كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي، وهي قراءات جاءت أيضًا مطابقة للتقديرات.
وتأتي هذه الأرقام بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) الأضعف من المتوقع الصادر يوم الجمعة الماضي، ما منح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر/أيلول، وهو ما قدم دعمًا مبدئيًا لأسعار الذهب.
إلا أن المخاوف المتعلقة بمسار أسعار النفط تعيد الضغط على توقعات السياسة النقدية. وتراقب الأسواق عن كثب تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، حيث جدد الرئيس دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة تملك "سيطرة كاملة" على الممر المائي، بينما تعهدت إيران بالإبقاء على إغلاقه إلى حين تلبية مطالبها.
وفي الوقت نفسه، كثف الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجماتهم على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مع استهداف سفن سعودية، ما أدى إلى ارتفاع علاوات المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية، وقدم دعمًا إضافيًا لأسعار النفط الخام.
وتثير هذه التطورات مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم، الأمر الذي يبقي احتمال تشديد السياسة النقدية الأمريكية قائمًا. ووفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، لا يزال المتداولون يتوقعون احتمالًا يقارب 80% لرفع تكاليف الاقتراض من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026.
وساعدت هذه التوقعات الدولار الأمريكي على مواصلة صعوده بعد ارتداده في الجلسة السابقة من أدنى مستوى له عقب صدور بيانات التضخم. وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، ما زاد من الضغوط على الذهب المقوم بالدولار.
كما أن عدم قدرة الذهب على استعادة التداول فوق مستوى 4400 دولار يعزز احتمالات تعرضه لمزيد من التراجع التصحيحي خلال الجلسة، خصوصًا بعد المكاسب القوية التي دفعته إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين.
بيانات اقتصادية تترقبها الأسواق
يتجه اهتمام المتداولين يوم الخميس إلى بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المنتجين (PPI) وطلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية.
ومن المتوقع أيضًا أن تحظى تصريحات عدد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) باهتمام الأسواق، إذ قد تقدم إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة، وتؤثر بالتالي في تحركات الدولار والذهب.
وفي الوقت نفسه، قد تظل التطورات المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط مصدرًا إضافيًا للتقلبات في الأسواق العالمية، ما قد يخلق فرصًا لتحركات قصيرة الأجل في أسعار المعدن النفيس.
التحليل الفني للذهب مقابل الدولار
على الجانب الفني، لا تزال الصورة العامة للذهب تميل إلى الإيجابية رغم التراجع الأخير. فقد أغلق السعر في الجلسة السابقة فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، كما تمكن لاحقًا من تجاوز مستوى تصحيح 50% من موجة الهبوط الممتدة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران.
ويواصل مؤشر MACD الحفاظ على مستويات مرتفعة، في إشارة إلى استمرار الزخم الصعودي، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 67.44، بالقرب من منطقة التشبع الشرائي. ويشير ذلك إلى بقاء المشترين في موقع قوة، مع وجود احتمال متزايد لحدوث حركة تصحيحية إذا أصبح الصعود مفرطًا.
وفي حال استأنف الذهب ارتفاعه وتجاوز القمة اليومية الأخيرة، فقد يواجه مقاومة أولية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4502 دولار، يليها مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% عند 4525.18 دولار.
وإذا نجح السعر في اختراق هذه المنطقة، فقد تمتد المكاسب نحو مستويات 4683 دولارًا ثم 4885 دولارًا.
أما في السيناريو الهبوطي، فإن كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قد يفتح الطريق أمام تراجع الذهب نحو مستوى فيبوناتشي 38.2% عند 4302 دولار، ثم مستوى 23.6% عند 4164.38 دولار. وفي حال استمر الضغط البيعي، فقد يجد السعر دعمًا هيكليًا أكثر أهمية بالقرب من 3941.47 دولار.