الذهب يتكبد خسائر حادة بعد بيانات الوظائف الأمريكية القوية وصعود الدولار فوق 100 نقطة
تعرض الذهب لضغوط بيعية عنيفة ليتراجع بأكثر من 3% بعد صدور بيانات وظائف أمريكية فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي ودفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع.
شهدت أسعار الذهب هبوطًا قويًا خلال تداولات الجمعة، بعدما عززت بيانات التوظيف الأمريكية القوية التوقعات بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول. وتراجع الذهب الفوري إلى نحو 4336 دولارًا للأونصة، مسجلًا خسائر تجاوزت 3% خلال الجلسة.
وجاءت الضغوط الرئيسية على المعدن النفيس عقب صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر مايو، والذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا بكثير توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما استقر معدل البطالة عند 4.3%، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي.
وأعادت هذه البيانات تعزيز قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال يمتلك مساحة للإبقاء على موقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وعدم تراجعه بالوتيرة المطلوبة.
وفي أعقاب التقرير، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا قويًا، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) فوق مستوى 100 نقطة للمرة الأولى منذ فترة، بعد أن صعد بنسبة تقارب 0.6% خلال التداولات، مدفوعًا بتزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مستقبلًا.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بصورة ملحوظة، إذ صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.53%. ويُعد ارتفاع العوائد عاملًا سلبيًا للذهب، لأنه يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يقدم عائدًا ثابتًا للمستثمرين.
وفي السياق ذاته، أدلت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بتصريحات حملت نبرة متشددة، مشيرة إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية يبدو مناسبًا في الوقت الراهن، لكنها لم تستبعد اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة التضخم إذا استدعت الظروف ذلك.
وتعكس تسعيرات الأسواق المالية هذا التوجه، إذ ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر إلى نحو 67%، بينما لا تزال التوقعات تشير إلى تثبيت الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، استمرت التوترات في الشرق الأوسط في التأثير على المشهد العام للأسواق. فقد أشارت تقارير إلى دعم إيران لموقف حزب الله الرافض لمقترح وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة، ما يزيد من تعقيد المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي تسوية شاملة للصراع مع الولايات المتحدة ترتبط بإنهاء المواجهات في لبنان، مشددًا على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها قبل التوصل إلى اتفاق أوسع.
وينتظر المستثمرون خلال الأسبوع المقبل مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل مؤشرات التضخم للمستهلكين والمنتجين، إضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة، والتي قد تقدم إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، كسر الذهب المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند مستوى 4432 دولارًا، وهو تطور يُنظر إليه كإشارة سلبية تعزز احتمالات استمرار الاتجاه الهابط.
كما يُظهر مؤشر القوة النسبية RSI استمرار هيمنة الزخم السلبي مع اقترابه من مناطق التشبع البيعي، ما يعكس قوة الضغوط البيعية الحالية رغم احتمالات حدوث ارتدادات فنية محدودة.
وفي حال تراجع السعر دون مستوى 4300 دولار، فقد تتجه الأنظار إلى منطقة الدعم التالية بين 4200 و4230 دولارًا، وهي منطقة تستند إلى خط الاتجاه الصاعد الممتد منذ أكتوبر 2025. أما في حال استمرار الهبوط، فقد يصبح مستوى 4098 دولارًا هدفًا فنيًا رئيسيًا لاحقًا.
في المقابل، يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4432 دولارًا مجددًا، ثم تجاوز الحاجز النفسي عند 4450 دولارًا، حتى يتمكن من تحسين صورته الفنية. وبعد ذلك، ستبرز منطقة 4500 دولار كمقاومة مهمة، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا قرب 4627 دولارًا.