الذهب يتكبد خسائر حادة قرب أدنى مستوياته الأسبوعية مع صعود الدولار وعوائد السندات
أسعار الذهب تراجعت بنحو 2% بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية القوية احتمالات رفع الفائدة، ما دفع الدولار وعوائد السندات للصعود وأضعف جاذبية المعدن النفيس.
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الجمعة، ليتراجع المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تنامي التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
ويتداول زوج الذهب/الدولار حاليًا قرب مستوى 4554 دولارًا، منخفضًا بحوالي 2% خلال اليوم، بعدما زادت الأسواق من رهاناتها على إمكانية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما رفعها مجددًا قبل نهاية العام.
وجاءت هذه التوقعات عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، حيث ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.3% في مارس، ليسجل أعلى مستوى له منذ مايو 2023. كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا سنويًا بنسبة 6%، وهو أقوى صعود منذ نهاية عام 2023.
وفي الوقت نفسه، واصل الاقتصاد الأمريكي إظهار متانة واضحة، بعدما ارتفعت مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال أبريل، في إشارة إلى استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى تقليص توقعات خفض الفائدة الأمريكية، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى نحو 45% وفقًا لتقديرات الأسواق، مقارنة بحوالي 33% فقط في اليوم السابق.
وبالتزامن مع ذلك، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته خلال عام، بينما صعد مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 99 نقطة مسجلًا أقوى أداء له منذ أوائل أبريل، وهو ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
على الصعيد الجيوسياسي، ما تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تراوح مكانها دون تقدم واضح، مع استمرار التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني. وصرح وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi بأن واشنطن ترسل رسائل متضاربة بشأن المفاوضات، مؤكدًا أن طهران مستعدة للحلول الدبلوماسية والعسكرية على حد سواء.
كما تتابع الأسواق نتائج القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي Donald Trump بالرئيس الصيني Xi Jinping في بكين، والتي تناولت ملفات التجارة والاستثمارات المشتركة والتوترات المرتبطة بإيران. وأكد ترامب استعداده لقبول تعليق البرنامج النووي الإيراني لفترة طويلة بشرط وجود التزام حقيقي، محذرًا من احتمال استئناف العمل العسكري إذا فشلت المفاوضات.
فنيًا، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هبوطي على المدى القصير، إذ يستقر السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا قرب 4662 دولارًا، بينما تشير مؤشرات الزخم إلى ضعف واضح في محاولات التعافي.
ويظهر مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 40، في حين يعكس مؤشر ADX ضعف الاتجاه الحالي، إلا أن استمرار التداول أسفل مستويات المقاومة الرئيسية يبقي الضغوط البيعية قائمة.
وتبرز منطقة 4510 دولارات كأول مستوى دعم مهم للذهب، يليها مستوى 4350 دولارًا، بينما قد تمتد الخسائر نحو 4100 دولارات إذا تسارعت عمليات البيع. أما على الجانب الصعودي، فإن عودة السعر فوق مستوى 4662 دولارًا قد تمثل أول إشارة على استقرار السوق، قبل مواجهة مقاومات أقوى قرب 4814 دولارًا ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار.