الذهب يتكبد هبوطًا حادًا بعد قمم تاريخية مع جني الأرباح وصعود الدولار
تراجع الذهب بقوة من مستوياته القياسية بفعل موجة جني أرباح وتصفية مراكز مرفوعة، مع صعود الدولار وعوائد السندات عقب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
تعرض الذهب لضغوط بيعية عنيفة خلال تعاملات الجمعة، متراجعًا بشكل حاد من مستوياته القياسية التي سجلها مؤخرًا، في ظل تقلبات قوية أدت إلى تصفية واسعة للمراكز ذات الرافعة المالية، إلى جانب اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد موجة صعود غير مسبوقة.
وتداول الذهب قرب مستوى 5130 دولارًا وقت كتابة التقرير، بعد أن لامس قمة تاريخية جديدة حول 5600 دولار يوم الخميس، قبل أن يفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه، مسجلًا انخفاضًا يوميًا تجاوز 5%، بعد تراجع أعمق بلغ نحو 8% في وقت سابق من الجلسة الأوروبية.
وتسارعت عمليات البيع مع إعادة الأسواق تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة إلى نهج أقل تيسيرًا مقارنة بتوقعات سابقة.
ويُنظر إلى وارش باعتباره أكثر تشددًا نسبيًا في ملف التضخم، ما خفف المخاوف من خفض حاد وسريع لأسعار الفائدة، ودفع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، وهو ما زاد الضغط على الذهب كأصل غير مدر للعائد.
ورغم هذا التراجع الحاد، لا يزال الذهب في طريقه لتسجيل أقوى أداء شهري له منذ عام 1980، محققًا مكاسب تقارب 18%، مدعومًا بالطلب المستمر على الملاذات الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تتزايد المخاوف مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تحذيرات أمريكية بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية، إلى جانب تقارير عن أنشطة عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، ما يبقي الذهب مدعومًا على المدى المتوسط رغم التقلبات الحادة قصيرة الأجل.
ويترقب المستثمرون لاحقًا صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، تشمل مؤشر أسعار المنتجين ومؤشرات النشاط الصناعي، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في توجيه تحركات الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.