الذهب يتماسك قرب 4350 دولارًا مع تعثر إعادة فتح هرمز وترقب بيانات التضخم الأمريكية
يصعد الذهب بنحو 0.5% مع استمرار المخاطر الجيوسياسية حول مضيق هرمز، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة وتحدد اتجاه المعدن النفيس.
ارتفعت أسعار الذهب XAU/USD بشكل محدود خلال بداية الأسبوع، مع تداول المعدن بالقرب من مستوى 4352 دولارًا محققًا مكاسب بنحو 0.50%، بعدما ارتد من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة عند 4316 دولارًا.
ويحصل الذهب على دعم من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه عقبات بسبب المطالب الإيرانية. وفي المقابل، يحد ارتفاع الدولار الأمريكي بشكل طفيف من قدرة المعدن على تحقيق مكاسب أكبر، بينما تستعد الأسواق لصدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY بنحو 0.14% إلى 99.75، في الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون تقييم التطورات المرتبطة بتدخلات الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات.
وكان تقرير الوظائف غير الزراعية NFP الصادر الأسبوع الماضي قد جاء أضعف من المتوقع، إذ أظهر فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة في الوقت الذي كانت الأسواق تتوقع فيه إضافة نحو 80 ألف وظيفة، إلى جانب إجراء تعديلات هبوطية على بيانات مايو ويونيو.
وأدى ضعف سوق العمل إلى تقليص بعض رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية، إلا أن الأسواق لا تزال بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل حسم توقعاتها لمسار الفائدة. ولهذا، تتركز الأنظار حاليًا على بيانات التضخم الأمريكية.
ومن المتوقع أن يتباطأ مؤشر أسعار المستهلك CPI في يوليو إلى 3.4% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في القراءة السابقة، بينما يُرجح أن ينخفض التضخم الأساسي إلى 2.5% من 2.6%.
كما تتجه التوقعات إلى تراجع مؤشر أسعار المنتجين PPI في اليوم التالي، في حين يُنتظر أن ترتفع طلبات إعانة البطالة الأولية للأسبوع المنتهي في 8 أغسطس إلى 201 ألف طلب مقارنة بـ199 ألفًا سابقًا.
وستحظى بيانات سوق العمل باهتمام خاص بعد المفاجأة السلبية في تقرير الوظائف، إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات إضافية على تراجع التوظيف قد تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
ووفق بيانات Prime Terminal، تسعر الأسواق حاليًا نحو 22 نقطة أساس من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية 2026، ارتفاعًا من 17 نقطة أساس كانت متوقعة يوم الجمعة.
النفط ومضيق هرمز يضيفان عاملًا جديدًا إلى السوق
في الوقت نفسه، تواصل التطورات الجيوسياسية التأثير في حركة الذهب، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط. فقد قفز خام غرب تكساس الوسيط WTI بنحو 6% إلى 81.54 دولارًا للبرميل مع استمرار المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
لكن المفاوضات فقدت بعض الزخم بعدما أكدت إيران ضرورة موافقة الولايات المتحدة على مجموعة من مطالبها قبل إحراز تقدم نحو إعادة فتح الممر المائي.
وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء الأعمال العدائية والعمليات العسكرية، وسحب القوات الأمريكية، وتعويض أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وقد يؤدي الاستجابة لهذه المطالب إلى تسريع عملية إعادة فتح المضيق.
ويمثل ارتفاع النفط عاملًا مزدوج التأثير على الذهب؛ فمن جهة، تزيد التوترات الجيوسياسية من الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز الضغوط التضخمية وإبقاء توقعات الفائدة الأمريكية أكثر تشددًا، وهو ما يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
التحليل الفني للذهب
يواصل الذهب التحرك الإيجابي، لكنه لا يزال أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4389 دولارًا، وهو مستوى فني مهم بالنسبة للمشترين. ويشير مؤشر القوة النسبية RSI إلى استمرار الزخم الصعودي، ما يجعل الاتجاه الأقل مقاومة مائلًا نحو الارتفاع في الوقت الحالي.
وسيؤدي اختراق المتوسط المتحرك لـ100 يوم والثبات فوقه إلى تعزيز فرص صعود الذهب نحو 4400 دولار. وإذا نجح المشترون في تجاوز هذا المستوى، فسيواجه السعر المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4498 دولارًا، يليه الحاجز النفسي المهم عند 4500 دولار.
أما في الاتجاه الهابط، فيظهر الدعم الأول عند 4202 دولار، وهو مستوى القمة المسجلة في 6 يوليو والتي تحولت إلى منطقة دعم. وفي حال كسرها، قد يتجه الذهب نحو المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4150 دولارًا، قبل مستوى 4100 دولار