الذهب يحافظ على زخمه الصعودي قرب قمته التاريخية بدعم من التوترات العالمية وضعف الدولار
استمر الذهب في التداول قرب أعلى مستوياته على الإطلاق مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مع ترقب حذر لبيانات التضخم الأمريكية.
يواصل الذهب الحفاظ على ميله الصعودي مع بداية التعاملات الأوروبية، حيث يتحرك زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4600 دولار، وهو المستوى الذي لامس عنده قمة تاريخية جديدة في وقت سابق من جلسة الاثنين، مستفيدًا من استمرار الطلب على الملاذات الآمنة.
وتلعب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة دورًا رئيسيًا في دعم المعدن النفيس، في ظل تطورات متسارعة تشمل تصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا، والتوتر بين الصين واليابان، إلى جانب تهديدات أمريكية باتخاذ خطوات عسكرية في ظل الاضطرابات في إيران، فضلًا عن التحركات الأمريكية المرتبطة بفنزويلا وغرينلاند، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
في الوقت ذاته، تسببت المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الضغط على الدولار الأمريكي، مما عزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا. وقد ساهمت تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، التي شدد فيها على استقلال قرارات السياسة النقدية، في تعميق هذه المخاوف لدى المستثمرين.
ومع ذلك، فإن الزخم الصعودي للذهب يواجه بعض القيود، إذ أدت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة إلى تقليص التوقعات بشأن خفض قوي لأسعار الفائدة خلال عام 2026. فقد أظهر تقرير الوظائف انخفاض معدل البطالة، إلى جانب إضافة وظائف أقل من التوقعات، وهو ما دفع المتداولين إلى التحفظ قبل بناء مراكز شرائية جديدة، خاصة مع اقتراب صدور بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع.
وعلى صعيد التحليل الفني، يشير الأداء السعري للذهب خلال الأسابيع الماضية إلى تحركه داخل قناة صعودية واضحة، ما يؤكد سيطرة الاتجاه الإيجابي على المدى القصير. كما يواصل السعر التداول أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة، وهو ما يعزز النظرة الصعودية ويمثل دعمًا مهمًا قرب منطقة 4320–4325 دولار.
في المقابل، تظهر مؤشرات الزخم إشارات تستدعي الحذر، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) فوق مستوى 70، ما يعكس حالة تشبع شرائي قد تدفع إلى تماسك أو تصحيح محدود. وفي حال حدوث تراجع، قد يجد الذهب دعمًا أوليًا قرب قاع القناة الصاعدة حول 4365 دولار، بينما يبقى الاتجاه الصعودي العام قائمًا طالما استقرت الأسعار أعلى هذه المستويات، مع إمكانية استئناف الصعود في حال اختراق مقاومة القناة بشكل واضح.