الذهب يحافظ على مكاسب محدودة مع تراجع الدولار الأمريكي وبيانات PPI المخيبة للتوقعات
الذهب يحافظ على مكاسب محدودة قرب 4780 دولار وسط تراجع الدولار وبيانات تضخم أمريكية مخيبة، بينما تبقي التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط المرتفعة السوق في حالة ترقب.
واصلت أسعار الذهب تحركاتها الإيجابية الطفيفة خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، في ظل تزايد التفاؤل بإمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم هذا الدعم، ظل المعدن النفيس يفتقر إلى زخم صعودي قوي، حيث استقر بالقرب من مستوى 4782 دولار ضمن نطاق تداول محدود استمر لقرابة أسبوعين.
وجاء هذا الأداء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى تلقي واشنطن إشارات من أطراف إيرانية تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق، رغم فشل جولة المحادثات الأخيرة وعدم تحقيق أي تقدم ملموس. كما تتزايد التوقعات بعقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام آباد بمشاركة وسطاء إقليميين مثل باكستان وتركيا ومصر، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال الخلافات الجوهرية، خاصة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، تشكل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سريع، ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق. ومع ذلك، ساهمت احتمالات التهدئة في تقليص الطلب على الدولار الأمريكي، مما دعم أسعار الذهب بشكل محدود.
في المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد موجة ارتفاعات سابقة، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية مؤقتًا وأضعف التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. لكن بقاء النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا، نتيجة التوترات في مضيق هرمز، لا يزال يشكل مصدر قلق بشأن التضخم.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة أي تقدم في المفاوضات أو انفراجة في أزمة مضيق هرمز. كما أن أي تراجع إضافي في أسعار النفط قد يعزز احتمالات تخفيف السياسة النقدية، وهو ما يدعم الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
على صعيد البيانات الاقتصادية، جاءت أرقام مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر مارس أقل من التوقعات، حيث سجل المؤشر ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.5% فقط مقابل توقعات بلغت 1.2%. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر إلى 4.0%، دون التقديرات التي أشارت إلى 4.6%، ما يعكس تباطؤًا في ضغوط التضخم.
فنيًا، يتحرك الذهب في نطاق ضيق بين متوسطاته المتحركة الرئيسية، حيث يتداول دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4902 دولار، وفوق المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4694 دولار. ويعكس مؤشر القوة النسبية حالة حياد، بينما يشير ضعف مؤشر الاتجاه إلى تراجع الزخم.
ويُنظر إلى مستوى 4902 دولار كمقاومة رئيسية، حيث يحتاج السعر إلى اختراقه لتحقيق صعود أقوى، في حين يمثل مستوى 4694 دولار دعمًا مهمًا، وكسره قد يمهد لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.