الذهب يحافظ على مكاسبه فوق 4500 دولار وسط قوة الدولار وترقب تطورات إيران
أسعار الذهب واصلت التعافي من أدنى مستوياتها في شهرين، لكن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات تشديد الفائدة أبقت مكاسب المعدن النفيس محدودة وسط استمرار الغموض بشأن اتفاق واشنطن وطهران.
واصل الذهب ارتفاعه لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات الجمعة، بعدما ارتد من أدنى مستوياته في شهرين، مستفيدًا من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع المعدن النفيس إلى قرب مستوى 4525 دولارًا خلال الجلسة الأوروبية، إلا أن مكاسبه بقيت محدودة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بإبقاء السياسة النقدية الأمريكية مشددة لفترة أطول.
وجاء الدعم الرئيسي للذهب بعد تقارير تحدثت عن اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بحسب ما نقلته Axios عن مسؤولين أمريكيين.
وأدت هذه الأنباء إلى تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات النفطية في المنطقة، خاصة مع انخفاض أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها الشهرية، ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف التضخمية العالمية.
وفي الوقت نفسه، ضغط تراجع شهية المستثمرين للدولار الأمريكي كملاذ آمن على العملة الأمريكية، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.
لكن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لم يمنح الرئيس الأمريكي Donald Trump موافقته النهائية بعد، كما تستمر الخلافات العميقة بين الجانبين بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز.
ويخشى المستثمرون أيضًا من احتمال عودة التصعيد العسكري في أي وقت، وهو ما يحد من قدرة الدولار على التراجع الحاد ويفرض ضغوطًا على الذهب في الوقت ذاته.
ومن جهة أخرى، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا من بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، بعدما أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.8% خلال أبريل مقارنة بـ3.5% في الشهر السابق.
كما سجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، ارتفاعًا إلى 3.3% بما يتماشى مع توقعات الأسواق، وفق بيانات Bureau of Economic Analysis.
وعززت هذه الأرقام توقعات استمرار Federal Reserve في الحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بالتقديرات الأولية البالغة 2%.
ورغم تباطؤ النمو، لا تزال الأسواق تتوقع احتمال تنفيذ رفع إضافي للفائدة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
ومن الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك داخل قناة هابطة قصيرة الأجل رغم تعافيه الأخير، بينما يرى محللون أن اختراق منطقة 4570 دولارًا قد يفتح الباب أمام موجة صعود أقوى.
في المقابل، يبقى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب مستوى 4405 دولار دعمًا رئيسيًا للمعدن النفيس، بينما قد يؤدي كسر منطقة 4348 دولارًا إلى تعزيز الضغوط البيعية وفتح المجال لمزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة.