الذهب يحافظ على مكاسبه قرب 4400 دولار مع تراجع الدولار وتبدد توقعات تشديد الفيدرالي

يحافظ الذهب على مكاسبه قرب مستوى 4400 دولار بدعم من تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في شهرين وانحسار توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تحد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة من قدرة المعدن على مواصلة الصعود.

Aug 17, 2026 - 11:47
الذهب يحافظ على مكاسبه قرب 4400 دولار مع تراجع الدولار وتبدد توقعات تشديد الفيدرالي

واصل الذهب تحقيق المكاسب خلال تعاملات الاثنين، مرتفعًا للجلسة الثانية على التوالي، ليستقر بالقرب من مستوى 4400 دولار خلال النصف الأول من الجلسة الأوروبية. ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا يزال المعدن النفيس دون أعلى مستوى له منذ 5 يونيو/حزيران، والذي سجله الأسبوع الماضي، في ظل تداخل مجموعة من العوامل الداعمة والضاغطة على الأسعار.

وتلقى الذهب دعمًا واضحًا من ضعف الدولار الأمريكي، بعدما عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون بحاجة إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة. فقد أظهرت بيانات الجمعة تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% خلال يوليو/تموز، في أول انخفاض لها خلال تسعة أشهر وأكبر تراجع شهري منذ مايو/أيار من العام الماضي.

كما انخفض مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 51 نقطة في أغسطس/آب، مقارنة مع 55.2 نقطة في يوليو/تموز. ومع استمرار ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم، ازدادت الضغوط على الدولار، الذي تراجع إلى أدنى مستوى له في شهرين، وهو ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ويرى محللو BNY أن ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026، في ظل تنامي التساؤلات حول مدى حاجة البنك المركزي الأمريكي إلى المزيد من التشديد النقدي في مرحلة متقدمة من دورة السياسة النقدية. كما أن استمرار تحسن بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة قد يعزز الاعتقاد بأن دورة رفع الفائدة ربما تكون قد انتهت، ما يجعل بيانات الأسعار المقبلة ذات أهمية كبيرة للأسواق.

في المقابل، لا تزال هناك عوامل تمنع الذهب من تحقيق صعود أقوى. فالتقلبات في أسعار الطاقة قد تزيد من صعوبة السيطرة على التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على موقفه المتشدد لفترة أطول. كما توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا للدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، وبالتالي تحد من المكاسب المحتملة للذهب.

وتتزايد المخاطر الجيوسياسية مع استعداد الولايات المتحدة، وفق تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت، لفرض إجراءات اقتصادية غير مسبوقة على إيران في وقت مبكر من هذا الأسبوع. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر في الأسواق مرتفعة ويدعم الطلب على الدولار.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيعلن قريبًا اعتبار مضيق هرمز "إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة". من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استئناف حركة الشحن عبر المضيق يتطلب موافقة الولايات المتحدة على شروط طهران، مشيرًا إلى عدم وجود مفاوضات جارية في الوقت الحالي.

وتساهم التطورات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية أيضًا في إبقاء أسعار النفط مرتفعة، بعدما دعمت هجمات أوكرانية جديدة على المصافي الروسية توقعات استمرار صعود أسعار الطاقة. ويعيد ذلك مخاوف التضخم إلى الواجهة، كما يبقي احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة مرة واحدة على الأقل خلال عام 2026 قائمًا.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 65% لرفع تكاليف الاقتراض الأمريكية قبل نهاية العام. ولذلك يظل المتداولون حذرين بشأن الرهان على مزيد من التراجع للدولار أو استمرار صعود الذهب، في انتظار إشارات أوضح حول المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.

ومن المنتظر أن يتركز اهتمام الأسواق يوم الأربعاء على محضر الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، والذي قد يوفر مؤشرات إضافية بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية. كما ستظل التطورات الجيوسياسية الجديدة عاملًا قادرًا على تحريك كل من الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني للذهب

فنيًا، يواجه الذهب صعوبة في تثبيت تداولاته فوق مستوى 4400 دولار، الذي يمثل أيضًا تصحيح فيبوناتشي بنسبة 50% من موجة الهبوط الممتدة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران. ويشير عدم قدرة السعر على الاستقرار أعلى هذا الحاجز، إلى جانب بقائه دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، إلى ضرورة توخي الحذر رغم التعافي الأخير.

في المقابل، تعكس مؤشرات الزخم تحسنًا في وضع المشترين؛ إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 64.43 في اتجاه إيجابي، بينما يواصل مؤشر الماكد (MACD) وجوده في المنطقة الإيجابية. ومع ذلك، فإن هذه الإشارات تعكس محاولة لاستعادة الزخم الصعودي أكثر من كونها تأكيدًا على تحول كامل في الاتجاه.

إذا تمكن الذهب من تجاوز مستوى 4400 دولار والاستقرار فوقه بشكل مستدام، فقد يمتد الصعود باتجاه المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند نحو 4506 دولارات، بالتزامن مع مستوى فيبوناتشي 61.8% قرب 4509 دولارات. وفي حال تجاوز هذه المنطقة، تبرز مستويات مقاومة لاحقة عند تصحيح 78.6% بالقرب من 4666 دولارًا، ثم القمة الدورية عند حوالي 4865 دولارًا.

أما في حال عودة الضغوط البيعية، فيظهر الدعم الأول عند مستوى فيبوناتشي 38.2% قرب 4290 دولارًا، يليه مستوى 23.6% عند 4154 دولارًا. وقد يؤدي كسر هذه المستويات إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق نحو المنطقة الهيكلية المحيطة بمستوى 3935 دولارًا.