الذهب يحاول التعافي بعد قاع 7 أشهر وسط ضغوط الفيدرالي وقوة الدولار
استعاد الذهب بعض مكاسبه بعد هبوطه لأدنى مستوى في سبعة أشهر، لكنه يظل تحت ضغط توقعات تشديد الفيدرالي وارتفاع الدولار الذي يحد من جاذبية المعدن غير المدر للعائد.
ارتد الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن سجل أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 3941 دولارًا خلال الجلسة الآسيوية، مدعومًا بعودة بعض المشترين للاستفادة من تراجع الأسعار. ويتداول زوج الذهب/الدولار XAU/USD حاليًا قرب مستوى 4028 دولارًا، في محاولة للاستقرار بعد موجة الخسائر الأخيرة.
ورغم هذا التعافي المحدود، لا يزال المعدن النفيس يواجه واحدة من أسوأ فتراته منذ سنوات، إذ يتجه نحو تسجيل أضعف أداء فصلي له منذ عام 2013 بعدما فقد جميع مكاسبه المحققة منذ بداية العام. وتراجع الذهب بنحو 18% خلال الربع الحالي، بينما يقترب من تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008 بخسائر تقارب 11%.
وجاء الضغط على الذهب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تسببت في ارتفاع مخاوف التضخم المرتبط بالطاقة، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي.
وعادة ما يستفيد الذهب من أجواء عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، نظرًا لكونه أصلًا لا يوفر عائدًا مقارنة بالأصول المالية التي تمنح فوائد، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل ذات عوائد أعلى.
في الوقت نفسه، يواصل الدولار الأمريكي تلقي الدعم من توقعات رفع تكاليف الاقتراض خلال النصف الثاني من العام، إلى جانب استمرار حالة الغموض حول احتمالية عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في قطر. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، تداولات قرب 101.36، وهي مستويات لم يشهدها منذ مايو 2025، في طريقه لتحقيق ثاني مكاسب شهرية متتالية.
ووفقًا لبيانات أداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 63% لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، ما يعكس استمرار توقعات السياسة النقدية المتشددة.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع مجموعة من البيانات المهمة المتعلقة بسوق العمل الأمريكي، والتي قد تقدم إشارات جديدة حول توجهات الفيدرالي المقبلة. وتشمل البيانات تقرير فرص العمل ودوران العمالة JOLTS، يليه تقرير التوظيف الخاص ADP، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية NFP، الذي سيصدر هذا الأسبوع قبل عطلة الرابع من يوليو.
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا رئيسيًا في تحديد الاتجاه القريب للذهب، إذ يبقى مستوى 4000 دولار منطقة دعم نفسية مهمة. وفي حال حافظ السعر على هذا المستوى فقد يستمر في التحرك ضمن نطاق عرضي بالقرب من القيعان الأخيرة.
وأشار محللو سوسيتيه جنرال إلى أن الهبوط الحالي يبدو ممتدًا، لكن لا توجد حتى الآن إشارات واضحة على انعكاس قوي للاتجاه. وفي حال حدوث ارتداد قصير الأجل، فقد يمثل مستوى 4100 دولار مقاومة مهمة، بينما قد يؤدي الهبوط دون 3885 دولارًا إلى فتح الطريق نحو مستويات 3750 و3600 دولار.
التحليل الفني:
يواصل زوج الذهب/الدولار XAU/USD التحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القريب، مع بقاء الأسعار أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية لـ50 و100 و200 يوم، والتي تقع حاليًا في نطاق يتراوح بين 4440 و4660 دولارًا.
ويحاول الذهب الحفاظ على تماسكه فوق مستوى 4000 دولار، لكن المؤشرات الفنية لا تزال تعكس ضعف الزخم الصاعد. إذ يسجل مؤشر القوة النسبية RSI مستوى 35، بينما يشير مؤشر ADX عند 42 إلى قوة الاتجاه الحالي، ما يعني أن الضغوط البيعية قد تستمر ما لم يتمكن السعر من استعادة مستويات مقاومة رئيسية.
ومن الناحية الهبوطية، يمثل مستوى 4000 دولار أول منطقة دعم مهمة، وقد يؤدي كسره بشكل واضح إلى استمرار التراجع خلال الجلسات المقبلة.
أما في حال تحسن الأداء، فتظهر المقاومة الأولى عند 4300 دولار، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 4438 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4480 دولارًا، بينما يبقى المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4663 دولارًا حاجزًا رئيسيًا أمام أي تعافٍ قوي طالما استمر الاتجاه العام الهابط.