الذهب يحطم أرقامًا تاريخية جديدة مدفوعًا بتصاعد التوترات العالمية وضعف الدولار
سجل الذهب مستويات قياسية غير مسبوقة مع تدفق قوي نحو الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في الدولار الأمريكي.
واصل الذهب تسجيل مكاسب قوية خلال تعاملات الخميس، ليضيف مستوى قياسيًا جديدًا إلى سلسلة ارتفاعاته المتتالية، مدعومًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة وسط تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية العالمية. وجاء هذا الأداء بعد صعود حاد في الجلسة السابقة، ما عزز الزخم الإيجابي للمعدن النفيس.
وخلال التداولات، قفز زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) مؤقتًا إلى ما يقرب من 5598 دولارًا، قبل أن يتراجع قليلًا مع ارتفاع مستويات التقلب، ليستقر لاحقًا قرب 5522 دولارًا، محافظًا على أغلب مكاسبه الأخيرة.
وتشكل التطورات الجيوسياسية العامل الأبرز خلف هذا الصعود، في ظل عودة المخاطر المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعد تحذيرات أمريكية متزايدة من احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية، ما أعاد المخاوف للأسواق ودفع المستثمرين للبحث عن ملاذات أكثر أمانًا.
في الوقت نفسه، يواصل الدولار الأمريكي فقدان جزء من بريقه لدى المستثمرين، مع تزايد الشكوك حول استقراره على المدى المتوسط. وتسهم السياسات التجارية المتشددة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الضغوط المتكررة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في تعزيز ما يُعرف بتوجهات خفض قيمة الدولار، وهو ما يصب في مصلحة الذهب.
وعلى صعيد السياسة النقدية، لم تُحدث قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة تغييرًا جوهريًا في توقعات الأسواق، إذ لا يزال المستثمرون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن الذي لا يدر عائدًا.
وتلقى أسعار الذهب أيضًا دعمًا قويًا من بيانات الطلب العالمية، حيث أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب في عام 2025 تجاوز حاجز 5000 طن لأول مرة في التاريخ، مدفوعًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية وارتفاع كبير في تدفقات صناديق الذهب المتداولة، إلى جانب وصول الطلب على السبائك والعملات الذهبية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد.
أما فنيًا، فلا يزال الاتجاه الصاعد مسيطرًا بوضوح رغم دخول المؤشرات في مناطق تشبع شرائي. ويتداول السعر فوق الحد العلوي لنطاقات بولينجر، ما يعكس قوة الزخم، في حين يشير ارتفاع مؤشر القوة النسبية إلى احتمالية حدوث تماسك أو تصحيحات مؤقتة دون المساس بالاتجاه العام.
ومع اتساع نطاقات التقلب اليومية وارتفاع متوسط المدى الحقيقي، تظل الأنظار متجهة نحو مستوى 5500 دولار كدعم قريب، بينما قد يفتح استمرار الزخم الصعودي الطريق أمام استهداف مناطق 5700 إلى 5800 دولار خلال الفترة المقبلة.