الذهب يحطم أرقامًا قياسية ويتجاوز 4600 دولار وسط اضطرابات الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد التوترات العالمية
قفزت أسعار الذهب إلى قمم تاريخية جديدة مدعومة بتزايد الطلب على الملاذ الآمن، مع اهتزاز الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا.
سجّل الذهب انطلاقة قوية مع بداية الأسبوع، مواصلًا مساره الصعودي ليصل إلى مستويات قياسية جديدة قرب 4620 دولارًا للأونصة، في ظل تصاعد حالة القلق في الأسواق العالمية وزيادة الإقبال على أصول الملاذ الآمن. وفي وقت كتابة التقرير، استقر الذهب قرب مستوى 4600 دولار، محققًا مكاسب يومية تقارب 2%.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتطورات غير مسبوقة في الولايات المتحدة، حيث فتحت وزارة العدل تحقيقًا جنائيًا بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ما أثار مخاوف واسعة بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي. وأدى ذلك إلى تراجع الثقة في السياسة النقدية، وزيادة الضغوط على الدولار الأمريكي، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين.
وتزامن الاضطراب السياسي في واشنطن مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية عالميًا، ما عزز تدفقات المستثمرين نحو المعدن النفيس. ويترقب المستثمرون تطورات الأوضاع في إيران على خلفية الاحتجاجات الداخلية وارتفاع وتيرة التهديدات المتبادلة مع الولايات المتحدة، إلى جانب تجدد الجدل الأمريكي بشأن غرينلاند، فضلًا عن استمرار حالة عدم الاستقرار في فنزويلا.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع الجاري إلى سلسلة من المؤشرات الأمريكية المهمة، في مقدمتها بيانات التضخم ممثلة في مؤشر أسعار المستهلكين، يليها مبيعات التجزئة ومؤشر أسعار المنتجين، إلى جانب تصريحات مرتقبة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق.
أما من الناحية الأساسية، فقد ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة في تقليص المخاوف من تدهور حاد في التوظيف، لكنها لم تُبدد توقعات خفض أسعار الفائدة لاحقًا خلال العام. فرغم إضافة الاقتصاد الأمريكي وظائف أقل من المتوقع خلال ديسمبر، فإن تراجع معدل البطالة خفف جزئيًا من أثر البيانات السلبية، مع استمرار تسعير الأسواق لاحتمال خفضين للفائدة في 2026.
فنيًا، يواصل الذهب التحرك ضمن اتجاه صعودي واضح، مدعومًا بتكوين قمم وقيعان صاعدة على الرسم البياني اليومي منذ الارتداد من منطقة 4000 دولار في أكتوبر الماضي. كما تستمر المتوسطات المتحركة في دعم هذا الاتجاه، حيث يشكل المتوسط المتحرك لـ21 يومًا منطقة دعم ديناميكية قرب 4400 دولار.
ورغم الزخم الإيجابي، تبرز إشارات تحذيرية على المدى القصير مع اقتراب مؤشر القوة النسبية من مناطق التشبع الشرائي، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصحيح محدود. ويُعد مستوى 4500 دولار دعمًا نفسيًا مهمًا، في حين قد يؤدي اختراق مستدام أعلى 4600 دولار إلى فتح الطريق نحو مستوى 4700 دولار، مع بقاء الاتجاه العام قويًا وفقًا لمؤشرات الزخم طويلة الأجل.