الذهب يستعيد بعض مكاسبه مع استقرار الدولار والعوائد وسط استمرار الضغوط الهبوطية

استعاد الذهب بعض قوته بعد تراجعه إلى أدنى مستوى في أسبوع، لكن توقعات رفع الفائدة الأمريكية مجددًا تبقي المعدن تحت الضغط، مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف الأمريكية الأسبوع المقبل.

Sep 25, 2026 - 14:31
الذهب يستعيد بعض مكاسبه مع استقرار الدولار والعوائد وسط استمرار الضغوط الهبوطية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل محدود خلال تعاملات الجمعة، مستفيدة من توقف مؤقت في صعود الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة بعد المكاسب القوية التي سجلها كلاهما هذا الأسبوع. ويتداول الذهب مقابل الدولار حول مستوى 4310 دولارات، بعدما هبط يوم الخميس إلى 4244 دولارًا، وهو أدنى مستوى له في أسبوع. ورغم التعافي الأخير، لا تزال المؤشرات الأساسية والفنية تشير إلى استمرار الضغوط على المعدن، ما يجعله معرضًا لتسجيل خسارة أسبوعية.

وتشكل التوقعات المتعلقة باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة الذهب على الصعود. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، لتصل الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. كما أظهرت توقعات البنك المحدثة أن 16 مسؤولًا من أصل 18 يتوقعون تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وتعززت خلال الأسبوع احتمالات إجراء زيادة جديدة في أقرب وقت خلال اجتماع أكتوبر، مدفوعة بصدور بيانات قوية لمؤشرات مديري المشتريات الأمريكية وتصريحات اتسمت بالتشدد من جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وأشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إلى ضرورة إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف في الوقت المناسب، معتبرًا أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام أمر معقول. من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين إن ضغوط الأسعار باتت تمتد إلى نطاق أوسع من التأثيرات المرتبطة بالطاقة والرسوم الجمركية.

وبحسب أداة CME FedWatch، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 71% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر. وقد ساهم هذا التحول في توقعات السياسة النقدية في دفع الدولار وعوائد السندات الأمريكية إلى مستويات مرتفعة عبر آجال الاستحقاق المختلفة. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، في حين تقلل العوائد المرتفعة من جاذبية الاحتفاظ بأصل لا يحقق عائدًا مثل الذهب.

ويتداول مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 101، بعدما صعد يوم الخميس إلى 101.40، وهو أعلى مستوى له في نحو شهرين. وفي سوق السندات، استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بالقرب من 5.17%، متراجعًا قليلًا عن قمة الخميس عند 5.22%، وهي أعلى قراءة له منذ عام 2007.

وتضيف التطورات في سوق النفط عاملًا آخر يزيد من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم، إذ أدى ارتفاع أسعار الخام على خلفية الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف بشأن الضغوط السعرية. وفي هذا السياق، أبدت إيران استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة ضغطها العسكري ورفعت الحصار. كما تجري واشنطن وطهران مناقشات بشأن اتفاق مرحلي، لكن وفقًا لما نقلته رويترز، لا يزال هناك تباعد كبير بين مواقف الطرفين ولم يتم التوصل إلى اختراق حتى الآن.

وبالنسبة للبيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون في وقت لاحق من الجمعة القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر سبتمبر. ومن المنتظر أن تزداد كثافة البيانات الأمريكية الأسبوع المقبل، مع صدور قراءة التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الأربعاء، ثم بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) يوم الخميس، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. ومن شأن هذه البيانات أن تؤثر في تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.

التحليل الفني للذهب

على الرسم البياني لأربع ساعات، لا يزال الذهب محتفظًا ببعض الزخم الإيجابي على المدى القصير، مع بقاء زوج XAU/USD أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة عند 4299 دولارًا، وكذلك فوق الحد السفلي لنطاقات بولينجر الموجود قرب 4237 دولارًا.

ويتحرك السعر حاليًا باتجاه النصف العلوي من نطاق التقلبات الأخير، بينما يدور مؤشر القوة النسبية حول 51، بما يعكس زخمًا يتراوح بين الحياد والإيجابية. كما أن تحول مؤشر الماكد إلى المنطقة الإيجابية بشكل طفيف يدعم وجود ميل صعودي محدود في الوقت الحالي.

وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 4330 دولارًا أول حاجز مقاومة مهم، يليها الحد العلوي لنطاقات بولينجر قرب 4362 دولارًا. وإذا تمكن السعر من اختراق هذه المنطقة والحفاظ على تداولاته فوقها، فقد يتحرك باتجاه نطاق المقاومة التالي الممتد بين 4450 و4500 دولار.

أما في حالة عودة الضغوط البيعية، فيبرز مستوى 4299 دولارًا، المتوافق مع النطاق الأوسط لبولينجر، كأول منطقة دعم. ويأتي بعده الدعم الموجود قرب 4237 دولارًا، بينما قد يؤدي استمرار الهبوط إلى إعادة اختبار المنطقة الواقعة بين 4150 و4200 دولار.