الذهب يستعيد توازنه بعد موجة بيع عقب قرار الفيدرالي لكن لهجته المتشددة تضغط على المكاسب
تعافى الذهب إلى نحو 4332 دولارًا مع تراجع الدولار وعوائد السندات، لكن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية تبقي فرص صعود المعدن محدودة.
ارتفع الذهب XAU/USD خلال تعاملات الخميس إلى نحو 4332 دولارًا، مسجلًا مكاسب يومية قدرها 1.60%، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة بعد موجة البيع الحادة التي أعقبت قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
كما ساهم تباطؤ ارتفاع أسعار النفط في الحد من صعود عوائد سندات الخزانة عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للذهب، في الوقت الذي يقيّم فيه المتداولون تداعيات أحدث قرار للسياسة النقدية الأمريكية.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، بواقع 25 نقطة أساس وبإجماع أعضاء اللجنة، لتصل الفائدة المستهدفة إلى نطاق 3.75%-4.00%. وأشار البنك إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي، ومرونة الإنفاق المحلي، مع تغير محدود في معدلات البطالة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن رفع الفائدة يستهدف دعم عودة التضخم إلى مستوى 2%.
وعقب القرار، تخلى الذهب عن مكاسبه وبدأ موجة هبوط مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات، قبل أن تتزايد عمليات البيع مع استيعاب الأسواق لتوقعات الفائدة الجديدة وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وهبط XAU/USD إلى 4235 دولارًا، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس.
وأظهر مخطط النقاط المحدث أن 16 من أصل 18 مسؤولًا في الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون رفعًا إضافيًا واحدًا على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بينما تشير التوقعات المتوسطة إلى وصول معدل الفائدة إلى 4.1%.
وجاءت تصريحات وارش متشددة أيضًا، إذ أكد أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، واعتبر قرار رفع الفائدة بمثابة تقليص لجزء من التيسير النقدي، مشيرًا إلى أن الأوضاع المالية لا تقدم مؤشرات قوية على كونها مقيدة. كما أوضح أن هذا التقييم يحظى بتأييد واسع داخل لجنة السياسة النقدية، ما يبقي احتمال رفع الفائدة مجددًا خلال الأشهر المقبلة قائمًا.
وقد يحد استمرار هذه التوقعات من أي ضعف محتمل في الدولار، وبالتالي يضع سقفًا أمام تعافي الذهب. فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس غير المدّر للعائد، مقارنة بالأصول التي توفر عوائد فائدة.
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي DXY قرب 100.20، منخفضًا بنسبة 0.10% خلال اليوم. وفي الوقت نفسه، استقر العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قرب 4.98%، دون أعلى مستوى أسبوعي عند 5.04%، وهو المستوى الأعلى الذي سجله العائد منذ عام 2007.
وتظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا آخر تحت المراقبة، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تقترب من إنهاء الحرب مع إيران، كما ذكر أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق. لكن التوترات الإقليمية لا تزال مرتفعة، مع استمرار تبادل الضربات بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.
وعلى الرسم البياني اليومي، يتحرك الذهب بين متوسطاته المتحركة الرئيسية، مع بقاء النظرة قصيرة الأجل محايدة إلى هبوطية بشكل طفيف. ويستقر السعر فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4283 دولارًا، بينما يحاول تجاوز المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4323 دولارًا، في ظل استمرار التماسك قصير الأجل دون اختراق واضح لمستويات المقاومة متوسطة الأجل.
ويعكس مؤشر القوة النسبية RSI، الذي يدور قرب 47، ضعفًا نسبيًا في الزخم، بينما يظل مؤشر MACD في المنطقة السلبية، مع بقاء خط المؤشر أسفل مستوى الصفر واستمرار ضعف المدرج التكراري، بما يشير إلى غياب قوة صعودية واضحة.
وفي حال استمر الذهب في الارتفاع، تظهر المقاومة الأولى عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4323 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4540 دولارًا، يليه مستوى مقاومة أفقي حول 4700 دولار.
أما في الاتجاه الهابط، فيقع الدعم الأول عند المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4283 دولارًا، ثم مستوى 4150 دولارًا، يليه مستوى 4000 دولار. ومع تحرك السعر حاليًا داخل نطاق ضيق نسبيًا بين متوسطي 50 و100 يوم، فإن حدوث اختراق مستدام لأي من جانبي هذا النطاق قد يحدد اتجاه الحركة التالية للذهب.