الذهب يستعيد توازنه فوق 4000 دولار بعد بيانات التضخم الأمريكية مع استمرار الضغوط الهبوطية

ارتد الذهب من أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أشهر بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية المتوافقة مع التوقعات، لكن استمرار قوة الدولار واحتمالات بقاء الفائدة مرتفعة يحدان من فرص التعافي.

Jun 25, 2026 - 18:44
الذهب يستعيد توازنه فوق 4000 دولار بعد بيانات التضخم الأمريكية مع استمرار الضغوط الهبوطية

استقر الذهب خلال تعاملات الخميس بعد موجة من الخسائر الحادة، حيث تمكن زوج الذهب/الدولار XAU/USD من التعافي فوق مستوى 4000 دولار عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة بشكل كبير مع توقعات الأسواق.

ويتداول الذهب قرب مستوى 4036 دولارًا، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال أكثر من سبعة أشهر عند 3959 دولارًا في جلسة الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تقييم تأثير بيانات التضخم على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي PCE إلى 3.4% على أساس سنوي في مايو، مقابل 3.3% في أبريل، بينما استقر المؤشر على أساس شهري عند 0.3%.

كما ارتفع مؤشر PCE العام إلى 4.1% سنويًا خلال مايو مقارنة بـ3.8% في الشهر السابق، ليسجل أعلى قراءة له منذ أبريل 2023.

وركز المستثمرون بشكل خاص على استقرار مؤشر التضخم الأساسي، باعتباره المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أدى إلى تراجع محدود للدولار الأمريكي وساعد الذهب على الارتداد من مستويات أقل من 4000 دولار.

ورغم التعافي الأخير، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 27% عن قمته التاريخية قرب 5600 دولار التي سجلها في يناير. وجاء التراجع القوي للمعدن نتيجة تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دعمت الدولار وأدت إلى عمليات بيع واسعة، إضافة إلى ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة مع صعود أسعار النفط وزيادة مخاوف التضخم.

ولم تغير بيانات التضخم الأخيرة بشكل كبير توقعات الأسواق بشأن استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ووفق أداة CME FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 60% مقارنة بـ67% قبل صدور البيانات.

وفي المقابل، ساهمت عودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة في تخفيف المخاوف من حدوث موجة تضخم مستمرة، لكن بقاء التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% يدعم استمرار السياسة النقدية المشددة، مما قد يحد من قدرة الذهب على تحقيق صعود قوي.

كما أظهرت بيانات اقتصادية أخرى نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي 2.1% خلال الربع الأول، وفق القراءة النهائية، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.6%.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، استمرت حركة الشحن عبر مضيق هرمز في التحسن بعد الاتفاق المؤقت للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الخلافات حول آليات تفتيش البرنامج النووي الإيراني ومستقبل إدارة المضيق.

التحليل الفني:

لا يزال الاتجاه العام للذهب هبوطيًا على الرسم البياني اليومي، حيث يتحرك السعر أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4474 دولارًا، وكذلك المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4690 دولارًا.

ويواصل المعدن التداول أسفل خط مقاومة هابط، بينما يقع اختراق هذا الاتجاه بالقرب من مستوى 4350 دولارًا. في الوقت نفسه، تراجع مؤشر القوة النسبية RSI إلى 29.87، ما يشير إلى دخول الذهب منطقة التشبع البيعي، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث ارتدادات قصيرة الأجل رغم استمرار سيطرة البائعين.

وعلى الجانب الصعودي، يمثل مستوى 4200 دولار أول منطقة مقاومة مهمة، يليه مستوى 4350 دولارًا عند خط الاتجاه الهابط. وفي حال تجاوزه، ستكون منطقة المتوسطات المتحركة بين 4474 و4690 دولارًا اختبارًا رئيسيًا لتغيير الصورة السلبية الحالية.

أما من ناحية الهبوط، فيبقى مستوى 3900 دولار منطقة الدعم التالية، وقد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام موجة تراجع أعمق رغم ظهور إشارات فنية على احتمال حدوث ارتداد مؤقت.