الذهب يستعيد مستوى 4000 دولار بدعم تصاعد التوتر مع إيران وتزايد رهانات تشديد الفيدرالي
صعد الذهب مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المخاوف من استمرار التشديد النقدي، رغم بقاء المعدن في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية قوية.
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة مدفوعة بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تنامي التوقعات بإمكانية مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وصعد الذهب بنحو 0.92% ليتداول زوج XAU/USD قرب مستوى 4013 دولارًا للأوقية، بعدما لامس خلال الجلسة أدنى مستوى عند 3959 دولارًا. ورغم هذا التعافي، لا يزال المعدن الأصفر يتجه نحو إنهاء الأسبوع على خسائر تتجاوز 2.5%.
التصعيد في الشرق الأوسط يعزز الطلب على الملاذات الآمنة
حصل الذهب على دعم إضافي مع استمرار المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، إذ دفعت التطورات الأخيرة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما زاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا.
وذكرت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسلت عشرات طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل تحسبًا لاحتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية، وهو ما عزز حالة الترقب في الأسواق ودفع المستثمرين نحو الأصول الدفاعية، رغم استمرار تعافي أسواق الأسهم الأمريكية.
بيانات اقتصادية قوية وتصريحات متشددة من الفيدرالي
على صعيد البيانات، أظهر مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان تحسنًا خلال يوليو، إذ ارتفع إلى 54 نقطة مقارنة بـ50.7 في القراءة السابقة، مدعومًا بانخفاض أسعار الوقود.
وفي الوقت نفسه، تراجعت توقعات التضخم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 4.2% من 4.6%، بينما استقرت توقعات التضخم طويلة الأجل لمدة خمس سنوات عند 3.3%.
ورغم تحسن بعض المؤشرات، واصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تبني لهجة متشددة. فقد أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، أن التضخم لا يزال مرتفعًا بصورة مقلقة، مشيرة إلى أن سوق العمل يحافظ على قوته، وأن معدلات النمو والإنفاق الاستهلاكي لا تزال عند مستويات جيدة.
كما جدد نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، استعداده لدعم رفع أسعار الفائدة إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع التضخم نحو المستويات المستهدفة.
الأسواق ترفع توقعات الفائدة
تشير بيانات Prime Terminal إلى أن الأسواق تقدر احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر بنحو 61%، بينما تتوقع بنسبة تقارب 76% أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوليو.
ويترقب المستثمرون الأسبوع المقبل صدور بيانات سوق العمل الأمريكية ومؤشرات مديري المشتريات الأولية الصادرة عن S&P Global، قبل دخول مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي التي تسبق اجتماع السياسة النقدية في 29 يوليو.
التحليل الفني للذهب
رغم استعادة الذهب مستوى 4000 دولار بعد ارتداده من قاع 3959 دولارًا، فإن الاتجاه الفني العام لا يزال يميل إلى السلبية، إذ يواصل مؤشر القوة النسبية (RSI) التحرك دون مستوى 50، بما يعكس استمرار ضعف الزخم الصعودي.
وعلى الجانب الهبوطي، يمثل مستوى 4000 دولار أول منطقة دعم رئيسية، يليه مستوى 3959 دولارًا، ثم 3900 دولار. وفي حال كسر هذا المستوى، قد يمتد الهبوط نحو القاع المسجل في 28 أكتوبر 2025 عند 3886 دولارًا.
أما إذا نجح الذهب في استعادة الزخم الصاعد، فسيتعين عليه اختراق منطقة المقاومة الواقعة بين 4125 و4175 دولارًا. وبعد تجاوزها، قد يستهدف السعر المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4291 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4495 دولارًا، وهو ما قد يمهد الطريق للوصول إلى مستوى 4500 دولار.