الذهب يستقر قرب أدنى مستوياته في شهرين ونصف وسط ضغوط الفائدة الأمريكية المرتفعة
استعاد الذهب جزءًا محدودًا من خسائره بعد هبوطه إلى أدنى مستوى له منذ مارس، إلا أن توقعات استمرار التشدد النقدي الأمريكي وارتفاع احتمالات رفع الفائدة ما زالت تكبح أي محاولات لتعافٍ قوي للمعدن النفيس.
شهدت أسعار الذهب تحسنًا طفيفًا خلال تعاملات الإثنين بعدما سجلت أدنى مستوياتها في نحو شهرين ونصف، بينما واصل المستثمرون تقييم تداعيات التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وتداول الذهب بالقرب من مستوى 4330 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير، بعدما هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 4268 دولارًا، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ أواخر مارس الماضي.
وجاء هذا التحسن المحدود بالتزامن مع تجدد التوترات بين إيران وإسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تبادل الطرفان الهجمات للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في أبريل، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار المنطقة.
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجهود الدبلوماسية لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن الجانبين يسعيان للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وأن المفاوضات المتعلقة بالتسوية النهائية ما زالت جارية.
كما شدد ترامب على أن الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى قائمًا إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية انتهاء عملياتها العسكرية الحالية ضد إسرائيل، لكنها حذرت من أن أي هجمات مستقبلية تستهدف لبنان ستقابل برد أكثر قوة، ما أبقى حالة الترقب والحذر مسيطرة على الأسواق.
وساعد تراجع الدولار الأمريكي قليلًا بعد موجة صعود قوية في منح الذهب بعض الدعم. فقد انخفض مؤشر الدولار الأمريكي من قمته اليومية عند 100.21 نقطة ليتداول قرب 99.94 نقطة، ما خفف جزئيًا من الضغوط الواقعة على المعدن المقوم بالدولار.
ورغم ذلك، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف تضخمية قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما عززت بيانات الاقتصاد الأمريكي القوية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر الأسبوع الماضي، الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي يمتلك مساحة كافية للحفاظ على سياسته المتشددة دون استعجال خفض الفائدة.
وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى ارتفاع احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى 38%، مقارنة بنحو 22% فقط قبل أسبوع.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات السياسية والتضخم المرتفع، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا لأنه لا يوفر عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وينتظر المتعاملون خلال الأيام المقبلة صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الذهب خلال الفترة القادمة.
التحليل الفني للذهب
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى السلبية، إذ يواصل السعر التداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية.
ويقترب مؤشر القوة النسبية (RSI) من مستوى 34، وهو ما يشير إلى ضعف الزخم واقتراب السوق من مناطق التشبع البيعي، بينما يتمركز مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) قرب 28، بما يعكس وجود اتجاه هابط واضح لكنه ليس في مرحلة الذعر البيعي.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة المهمة عند المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4436 دولارًا، ويُعد تجاوز هذا المستوى شرطًا أساسيًا لتخفيف الضغوط الحالية. وفي حال استمرار التعافي، قد تتجه الأنظار نحو المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4624 دولارًا ثم المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4793 دولارًا.
أما على الجانب السلبي، فتبرز منطقة 4100 دولار كدعم رئيسي للسعر، بينما قد يؤدي كسرها إلى فتح المجال أمام موجة هبوط أعمق خلال الفترة المقبلة.