الذهب يعود فوق 5000 دولار.. التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذ الآمن رغم قوة الدولار
المعدن الأصفر يستعيد مستوى 5000 دولار مدفوعًا بتصاعد المخاطر في أوكرانيا وإيران، بينما تحد نبرة الفيدرالي المتشددة وقوة الدولار من اندفاعة الصعود.
تمكن الذهب (XAU/USD) من استعادة مستوى 5000 دولار خلال التعاملات الأوروبية، مواصلًا مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، في ظل تجدد الإقبال على الأصول الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا. ويأتي هذا التحرك بعد تعثر جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف دون تحقيق تقدم ملموس، ما أبقى الخلافات الجوهرية قائمة بشأن الأراضي الأوكرانية الشرقية.
كما عززت تقارير تفيد باستعداد عسكري أمريكي محتمل للتحرك ضد إيران من حالة القلق في الأسواق، رغم عدم صدور قرار نهائي من الرئيس Donald Trump بشأن أي مواجهة مباشرة. هذا المشهد أبقى الطلب على الذهب مدعومًا كملاذ آمن، في وقت تراجع فيه الإقبال النسبي على الدولار.
في المقابل، حدّت نبرة محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الصادر مؤخرًا من اندفاعة الذهب، إذ أظهر استمرار الانقسام بين صناع القرار حول توقيت وحجم أي تخفيضات إضافية للفائدة. وأكد بعض المسؤولين أن خفض الفائدة قد يصبح مناسبًا إذا تباطأ التضخم كما هو متوقع، بينما حذر آخرون من أن التيسير المبكر قد يعرقل مسار العودة إلى هدف 2%. وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات أمريكية قوية، أبرزها ارتفاع الإنتاج الصناعي بأكثر من التوقعات، ما عزز موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن، وهو ما دعم الدولار وكبح مكاسب المعدن غير المدر للعائد.
هذا التباين بين المخاطر الجيوسياسية وقوة العملة الأمريكية يدفع المتداولين إلى التحلي بالحذر، خاصة مع ترقب بيانات أمريكية مهمة تشمل مطالبات البطالة الأسبوعية، ومؤشر فيلادلفيا الصناعي، ومبيعات المنازل المعلقة. كما تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، والذي يُعد مقياس التضخم المفضل للفيدرالي وقد يحدد اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، وجد الذهب دعمًا أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة، والذي يتمركز قرب 4956 دولارًا ويعمل كدعم ديناميكي رئيسي. ورغم ذلك، فإن ميل هذا المتوسط للانخفاض يعكس استمرار بعض الضغوط البيعية الكامنة.
كما يشير تراجع مؤشر MACD أسفل خط الإشارة وتحول المدرج التكراري إلى السلبية إلى ضعف الزخم الصعودي، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 59، في منطقة محايدة تميل قليلًا للإيجابية. استمرار التداول أعلى المتوسط المتحرك يدعم السيناريو الإيجابي، خاصة إذا عاد MACD إلى المنطقة الإيجابية وتجاوز RSI مستوى 60. أما الإغلاق دون هذا المتوسط فقد يعيد الأفضلية للبائعين ويفتح الباب أمام تصحيح أعمق.