الذهب يفقد الزخم رغم الارتداد مع قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية

أسعار الذهب تواجه ضغوطًا قوية بعد صعود الدولار وارتفاع توقعات تشديد الفيدرالي الأمريكي، بينما تزيد توترات الشرق الأوسط ومخاوف التضخم من تقلبات السوق.

May 18, 2026 - 09:16
الذهب يفقد الزخم رغم الارتداد مع قوة الدولار وتصاعد رهانات الفائدة الأمريكية

تحاول أسعار الذهب التعافي من أدنى مستوياتها في عدة أشهر، بعدما لامست خلال تداولات الاثنين مستوى هو الأضعف منذ 30 مارس قرب منطقة 4480 دولار، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يواجه صعوبة في الحفاظ على مكاسب الارتداد بسبب استمرار قوة الدولار الأمريكي.

ويأتي الدعم الحالي للدولار في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز مخاوف التضخم ودفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية لفترة أطول.

وفي الشرق الأوسط، زادت التوترات بعد اندلاع حريق في محطة براكة النووية بالإمارات نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، بينما أعلنت السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيرة أُطلقت من العراق، مؤكدة استعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.

كما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مطالبًا طهران بالتحرك سريعًا للتوصل إلى اتفاق، محذرًا من عواقب خطيرة إذا استمر الجمود الحالي. وأكد في تصريحات عبر منصة “Truth Social” أن الوقت يوشك على النفاد، ما زاد من المخاوف بشأن احتمالات اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وأدت هذه التطورات، إلى جانب استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها في أسبوعين، وهو ما دعم توقعات استمرار التضخم المرتفع عالميًا.

وتشير بيانات الأسواق حاليًا إلى أن المستثمرين يتوقعون بنسبة تتجاوز 50% قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وفق تقديرات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، الأمر الذي ساهم في صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية ودعم العملة الأمريكية على حساب الذهب الذي لا يدر عائدًا.

ويرى محللون أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يميل إلى الهبوط، خاصة مع استمرار التداول دون الحاجز النفسي 4500 دولار، وهو ما يعكس ضعف الزخم الشرائي. كما تظهر المؤشرات الفنية، مثل مؤشر القوة النسبية RSI ومؤشر MACD، إشارات سلبية تدعم احتمالات استمرار الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.

فنيًا، تتركز الأنظار على منطقة الدعم المهمة قرب المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4352 دولار، حيث قد يؤدي كسرها إلى فتح المجال لمزيد من الخسائر. أما على الجانب الصاعد، فيمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم قرب 4790 دولار أول مستوى مقاومة رئيسي يحتاج الذهب لتجاوزه من أجل تخفيف الضغوط الحالية.

وينتظر المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب بيانات مؤشرات مديري المشتريات العالمية، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الأسواق خلال المرحلة القادمة.