الذهب يقترب من قمته التاريخية وسط ضعف الدولار وترقب البيانات والجغرافيا السياسية

واصل الذهب تعافيه مقتربًا من مستويات قياسية مدعومًا بضعف الدولار وتوقعات خفض الفائدة، رغم تراجع المخاوف التجارية وتحسن شهية المخاطرة.

Jan 22, 2026 - 19:14
الذهب يقترب من قمته التاريخية وسط ضعف الدولار وترقب البيانات والجغرافيا السياسية

استعادت أسعار الذهب توازنها خلال تعاملات يوم الخميس بعد تراجع مؤقت، مع إعادة تقييم المتداولين لمزيج من البيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية. وجرى تداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب مستوى 4870 دولارًا، محققًا مكاسب تقارب 0.8%، عقب هبوط قصير أسفل الحاجز النفسي البالغ 4800 دولار.

وكان المعدن النفيس قد تعرض لضغوط بيع محدودة بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا عند 4888 دولارًا في جلسة الأربعاء، وذلك في ظل تحسن معنويات المخاطرة عالميًا عقب تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية المرتبطة بخلافات غرينلاند.

ورغم انحسار المخاوف الفورية من تصعيد تجاري، لا تزال البيئة الاقتصادية العامة داعمة للذهب. فاستمرار القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التوقعات الراسخة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، والطلب القوي من البنوك المركزية، كلها عوامل تحافظ على جاذبية المعدن الأصفر.

كما أسهم ضعف الدولار الأمريكي في دعم الأسعار، حيث تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية بنحو 0.28% ليستقر قرب مستوى 99.50.

وعلى صعيد البيانات، أظهرت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية صورة متوازنة بين نمو قوي وضغوط تضخمية مستقرة. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث نموًا سنويًا بلغ 4.4% متجاوزًا التوقعات، في حين ارتفع التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.8% سنويًا خلال نوفمبر. كما جاءت طلبات إعانة البطالة أقل من التقديرات، ما يعكس مرونة سوق العمل.

سياسيًا، أعلن ترامب عبر منصته “Truth Social” تعليق فرض التعريفات الجمركية المقررة مطلع فبراير بعد محادثات وصفها بالمثمرة مع الأمين العام لحلف الناتو، مشيرًا إلى التوصل إلى إطار تفاهم مستقبلي بشأن غرينلاند والمنطقة القطبية. في المقابل، شددت رئيسة وزراء الدنمارك على أن سيادة بلادها ليست محل تفاوض.

في الوقت نفسه، أثارت تصريحات من قضاة المحكمة العليا الأمريكية مخاوف تتعلق باستقلال الاحتياطي الفيدرالي، بعد التشكيك في مساعٍ محتملة لإقالة أحد أعضائه، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

أما من ناحية السياسة النقدية، فتواصل الأسواق تسعير خفض إجمالي للفائدة بنحو 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مع توقعات واسعة بإبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل أواخر يناير، على أن تُستأنف التخفيضات في النصف الثاني من العام.

من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام للذهب صعوديًا بقوة، بعدما سجل ارتفاعًا بنحو 11% منذ بداية الشهر، وقفز بنحو 64% خلال عام 2025. ويتحرك السعر ضمن قناة صاعدة واضحة على الرسم البياني لأربع ساعات، مع حفاظه على التداول فوق المتوسطات المتحركة الرئيسية، ما يعكس سيطرة المشترين.

ويراقب المتداولون اختراقًا مستدامًا فوق مستوى 4900 دولار، والذي قد يفتح المجال لموجة صعود جديدة. في المقابل، يشكل مستوى 4800 دولار دعمًا أوليًا، يليه نطاق 4760 ثم 4675 دولارًا في حال تعمق التصحيح. ورغم تراجع الزخم الصعودي قليلًا وفق مؤشرات العزم، لا تزال المؤشرات العامة تميل إلى الإيجابية.