الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تصاعد أزمة إيران وارتفاع مخاوف التضخم العالمية
أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية بعدما أشعلت التوترات بين واشنطن وطهران موجة صعود في النفط والعوائد الأمريكية، ما عزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة وأضعف جاذبية المعدن النفيس.
تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات الجمعة، حيث فقد المعدن الأصفر أكثر من 2% من قيمته مع تصاعد المخاوف من اندلاع موجة تضخمية جديدة نتيجة التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض زوج الذهب/الدولار إلى قرب مستوى 4551 دولارًا بعدما سجل أدنى مستوياته اليومية قرب 4511 دولارًا، متأثرًا بصعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة جديدة.
وجاءت الضغوط على الذهب بعد القفزة القوية في عوائد السندات الأمريكية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.591%، مقتربًا من أعلى مستوياته خلال عام 2025. كما واصل مؤشر الدولار الأمريكي الصعود ليتداول قرب مستوى 99.19، مدعومًا بتزايد رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وزادت المخاوف الجيوسياسية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump، التي أشار فيها إلى فقدانه الصبر تجاه إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وسط توقعات بإمكانية تصاعد المواجهة بين البلدين.
هذا الصعود في أسعار الطاقة عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهانات خفض الفائدة الأمريكية، خاصة بعد صدور بيانات تضخم قوية في الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية.
كما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة نمو الإنتاج الصناعي الأمريكي بنسبة 0.7% خلال أبريل، متجاوزًا التوقعات، ما يعكس استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي ويمنح Federal Reserve مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع أن مكافحة التضخم لا تزال تمثل أولوية رئيسية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام احتمال تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى أن البنك المركزي الأمريكي قد يثبت أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة حتى نهاية العام، وسط متابعة المستثمرين لبيانات الإسكان وسوق العمل الأمريكية المرتقبة الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى تصريحات مسؤولي الفيدرالي.
فنيًا، يتحرك الذهب داخل اتجاه هبوطي واضح على المدى القصير، مع تزايد الزخم السلبي بحسب مؤشر القوة النسبية RSI الذي اقترب من مناطق التشبع البيعي بعد كسره مستوى 50 المحايد.
وفي حال كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 4500 دولار، فقد تمتد الخسائر نحو منطقة 4351 دولار ثم المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4322 دولارًا.
أما على الجانب الصعودي، فإن استعادة التداول فوق 4600 دولار قد تمنح الذهب فرصة للتعافي باتجاه 4662 دولارًا، يليها مستوى 4700 دولار، بينما تظل مناطق 4729 و4785 دولار مقاومات رئيسية أمام أي صعود إضافي.