الذهب يهبط بقوة دون 5000 دولار مع تصاعد رهانات التشدد النقدي بعد ترشيح وارش وبيانات التضخم الأمريكية
تراجع حاد في أسعار الذهب مع صعود الدولار وعوائد السندات، بعد ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي وصدور بيانات تضخم أمريكية قلّصت آمال خفض الفائدة.
واصلت أسعار الذهب خسائرها الحادة خلال تداولات يوم الجمعة، متراجعة بأكثر من 10% لتكسر مستوى 5000 دولار وتهبط إلى ما دون 4900 دولار، في ظل تحول واضح في معنويات الأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب صدور بيانات تضخم أمريكية عنيدة.
وأثار اختيار وارش، المعروف بتوجهه المتشدد خلال فترته السابقة في الاحتياطي الفيدرالي، مخاوف المستثمرين من استمرار سياسة نقدية صارمة لفترة أطول، ما أدى إلى تسارع عمليات جني الأرباح في سوق الذهب بعد موجة صعود قوية وبارابولية خلال الأسابيع الماضية.
في المقابل، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا قويًا، حيث ارتفع مؤشر الدولار رغم أدائه الضعيف نسبيًا خلال يناير، مسجلًا مكاسب ملحوظة جعلت العملة الأمريكية أكثر جاذبية، وهو ما زاد الضغوط على أسعار المعدن الأصفر.
كما ساهم صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة عائد السندات لأجل 10 سنوات، في تعميق خسائر الذهب، إذ عززت هذه التحركات قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض سريع لأسعار الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مع تسجيل القراءة الأساسية ارتفاعًا يفوق التوقعات، ما يدعم قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير.
في الوقت نفسه، شدد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في تصريحاتهم على ضرورة التحلي بالصبر، مشيرين إلى أن السياسة النقدية لا تزال تقييدية إلى حد ما، وأن تأثير العوامل مثل الرسوم الجمركية على الأسعار لم يتضح بالكامل بعد.
ومع تطلع الأسواق إلى أسبوع مزدحم بالبيانات الأمريكية، بما في ذلك أرقام الوظائف ومؤشرات مديري المشتريات، يظل الذهب عرضة لمزيد من التقلبات، خاصة إذا استمرت قوة الدولار وارتفاع العوائد في تقويض جاذبيته كملاذ آمن.
من الناحية الفنية، أدى كسر مستوى 5000 دولار إلى فتح الباب أمام مزيد من التراجع نحو مناطق 4850 دولار، مع تراجع الزخم الصعودي. ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام صاعدًا على المدى المتوسط، طالما حافظت الأسعار على التداول فوق مستويات الدعم الرئيسية الأدنى.