الذهب يهبط دون 4100 دولار بخسائر 2% مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر
تراجعت أسعار الذهب بنحو 2% إلى 4078 دولارًا للأوقية، بعد تسارع التضخم الأمريكي إلى 3.7% سنويًا في سبتمبر وارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.6%، ما عزز احتمالات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي ودعم صعود عوائد السندات، وسط ترقب مستوى 4000 دولار بوصفه محطة دعم رئيسية.
تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الأربعاء، لتهبط بنحو 2% بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من التوقعات، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.
وتراجع سعر الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4078 دولارًا للأوقية، بعدما سجل مستوى مرتفعًا قرب 4170 دولارًا في وقت سابق من التداولات. وجاء هذا الهبوط عقب فقدان المعدن الأصفر قدرته على الاحتفاظ بمكاسبه، ثم كسر الحاجز النفسي عند 4100 دولار.
التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات ويزيد الضغوط على الذهب
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر ارتفاع الأسعار بنسبة 0.6% على أساس شهري، بينما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7% مقارنة بـ3.4% في أغسطس، متجاوزًا توقعات الأسواق.
كما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، زيادة شهرية بلغت 0.3%، وهي أعلى من التقديرات، فيما ارتفع المعدل السنوي إلى 2.6% من 2.4% في الشهر السابق.
وساهمت الزيادات في أسعار البنزين والديزل والمواد الغذائية في تسارع التضخم العام، بينما تأثر المؤشر الأساسي بارتفاع تكاليف السكن والإيجار المكافئ للمالك، إلى جانب زيادة أسعار الترفيه والتعليم والسيارات والشاحنات المستعملة.
وتعزز هذه الأرقام المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة أو اللجوء إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة.
رهانات رفع الفائدة ترتفع إلى 42% في أكتوبر
دفعت بيانات التضخم المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، إذ ارتفعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى نحو 42%، مقارنة بحوالي 22% قبل يوم واحد.
كذلك، تسعّر الأسواق حاليًا تشديدًا إضافيًا للسياسة النقدية خلال عام 2027 بإجمالي يبلغ نحو 54 نقطة أساس، في إشارة إلى تزايد التوقعات باستمرار الضغوط على أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي أشار إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026، مع استبعاد الحاجة إلى زيادات إضافية في العام التالي.
وفي المقابل، أوضحت ميشيل بومان، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، أن البنك يتبنى نهج الترقب لتقييم كيفية استجابة الاقتصاد والأسواق المالية لزيادة أسعار الفائدة التي نُفذت في سبتمبر.
ويؤدي ارتفاع توقعات الفائدة إلى تقليص جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، إذ ترتفع تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد عند صعود أسعار الفائدة.
ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد الضغوط البيعية
تزامن تراجع الذهب مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 5.209%، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين بنحو 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.829%.
وتحظى السندات قصيرة الأجل باهتمام خاص من المستثمرين نظرًا لحساسيتها تجاه التغيرات المتوقعة في أسعار الفائدة، ولذلك يعكس ارتفاع عوائدها إعادة تسعير الأسواق للمسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.
كما يشكل ارتفاع الدولار والعوائد ضغطًا إضافيًا على المعدن الأصفر، إذ يزيد الدولار القوي تكلفة الذهب على المشترين بعملات أخرى، بينما تقلل العوائد المرتفعة من جاذبيته الاستثمارية.
ومن المنتظر أن تتضمن الأجندة الاقتصادية الأمريكية المقبلة تقرير بيج بوك للاحتياطي الفيدرالي، وبيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، إلى جانب طلبات إعانة البطالة الأولية وتصريحات جديدة لمسؤولي البنك المركزي.
التحليل الفني: الذهب يقترب من اختبار مستوى 4000 دولار
من الناحية الفنية، تحول الذهب إلى مسار هبوطي واضح بعدما فشل في الحفاظ على التداولات فوق 4150 دولارًا، ثم هبط دون 4100 دولار، مسجلًا قاعًا جديدًا خلال خمسة أيام عند 4073 دولارًا.
وتشير تحركات مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى تزايد الزخم السلبي، مع اقتراب المؤشر من مستوى 30، الذي يمثل منطقة التشبع البيعي. وقد يعكس ذلك قوة الضغوط الحالية، مع احتمال تباطؤ الهبوط أو حدوث ارتداد تصحيحي إذا اشتدت عمليات جني الأرباح.
مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية للذهب
على الجانب الهابط، يراقب المتداولون مستوى 4050 دولارًا بوصفه منطقة دعم قريبة. وقد يؤدي كسره إلى زيادة احتمالات تراجع الذهب نحو الحاجز النفسي عند 4000 دولار.
وفي حال استمرار الخسائر، تظهر منطقة دعم إضافية عند 3996 دولارًا، وهو القاع المسجل في 29 يوليو، يليها مستوى 3959 دولارًا الذي يمثل قاع 17 يوليو. أما مستوى 3941 دولارًا، فيمثل القاع السنوي المشار إليه في التقرير.
في المقابل، يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4200 دولار حتى تتحسن فرص التعافي الصاعد. وقد يتيح تجاوز هذا الحاجز اختبار المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم عند 4248 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لمدة 50 يومًا عند 4333 دولارًا.
وبوجه عام، يظل الذهب تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تنامي احتمالات رفع الفائدة الأمريكية. وستكون قدرة الأسعار على التماسك فوق مستويات الدعم القريبة، بالتزامن مع تطورات التضخم وتوقعات السياسة النقدية، عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت الخسائر ستتواصل نحو 4000 دولار أم ستظهر فرص لارتداد تصحيحي.