الذهب يهبط دون 4600 دولار مع تصاعد رهانات تشديد الفيدرالي
تراجع الذهب بأكثر من 1.37% إلى ما دون 4600 دولار مع صعود عوائد السندات والدولار، بعدما أبقت بيانات التضخم الأمريكية على رهانات رفع الفائدة في ديسمبر مرتفعة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف وخطاب كيفن وارش.
تراجع الذهب (XAU/USD) بأكثر من 1.37% خلال تعاملات الأربعاء، متخليًا عن مستوى 4600 دولار، بعدما أعادت بيانات التضخم الأمريكية إحياء التوقعات باتباع الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا. وسجل المعدن النفيس قمة يومية عند 4625 دولارًا قبل أن يتعرض لموجة هبوط دفعته إلى ما دون 4600 دولار.
وجاءت الضغوط على الذهب بعد صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم. فقد استقر المؤشر عند 3.3% على أساس سنوي في يوليو، دون تغيير عن قراءة يونيو ومتوافقًا مع توقعات الأسواق.
في المقابل، ظل معدل التضخم الرئيسي عند 3.7% على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%. وتُبقي هذه المستويات المرتفعة التضخم بعيدًا عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يزيد المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية المقيدة.
وبحسب بيانات Prime Terminal، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى نحو 77%، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب، نظرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض والعوائد يقلل جاذبية الأصول التي لا تقدم عائدًا مثل المعدن النفيس.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الطاقة وسط تقارير عن احتمال تصعيد روسيا للصراع مع أوكرانيا، بينما لا تزال التوترات في الشرق الأوسط دون حل نهائي، الأمر الذي يضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى توقعات التضخم العالمية.
وعلى صعيد الاقتصاد الأمريكي، أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي أن الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من عام 2026 جاء متوافقًا مع التقديرات، بينما استقرت قراءة الربع الأول عند نمو قدره 1.5%.
كما سجلت طلبيات السلع المعمرة الأمريكية ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.1%، مقارنة بزيادة بلغت 0.5% في يونيو، متجاوزة توقعات الأسواق. وتدعم هذه البيانات صورة الاقتصاد الأمريكي المتماسك، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على موقف نقدي متشدد.
وتظل التطورات الجيوسياسية من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ أشارت تقارير إلى توصل إيران وعُمان إلى اتفاق يتعلق بمضيق هرمز وإيراداته. إلا أن استئناف حركة المرور عبر المضيق لا يزال مرتبطًا بقبول الولايات المتحدة للشروط الإيرانية، ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي استأنفت مسارها الصاعد مع زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.25% إلى 99.14، ما يزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى ويضغط على المعدن المقوم بالدولار.
وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية الأمريكية المقرر صدورها يوم الخميس، يليها مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان، قبل خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، والذي قد يقدم إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية.
التحليل الفني للذهب مقابل الدولار الأمريكي
من الناحية الفنية، شكل الذهب نموذجًا هبوطيًا من ثلاث شموع يُعرف باسم «نجمة المساء»، في إشارة إلى احتمال استمرار الضغوط البيعية. وقد دفعت موجة الهبوط الأخيرة السعر إلى ما دون القاع اليومي المسجل في 24 أغسطس عند 4594 دولارًا.
وفي حال تمكن الذهب من تسجيل إغلاق يومي دون مستوى 4594 دولارًا، فقد يتسع نطاق التراجع باتجاه المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند 4378 دولارًا. ويظهر بعد ذلك مستوى دعم عند قاع التأرجح المسجل في 19 أغسطس عند 4324 دولارًا، قبل مستوى 4300 دولار.
وعلى الجانب الصاعد، يحتاج المشترون أولًا إلى استعادة مستوى 4600 دولار للحفاظ على فرص التعافي. وفي حال تمكن السعر من تجاوز هذا الحاجز، فقد يتجه نحو 4650 دولارًا، ثم المستوى النفسي عند 4700 دولار.
وفوق منطقة 4700 دولار، تبرز القمة المسجلة في 7 مايو عند 4764 دولارًا باعتبارها المقاومة التالية التي قد يختبرها الذهب إذا استعاد زخمه الصعودي.