الذهب يهبط قرب 3900 دولار مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتصاعد توقعات رفع الفائدة

تراجع الذهب إلى نحو 3926 دولارًا للأونصة تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة رهانات رفع الفائدة في ديسمبر، بينما عززت البيانات الاقتصادية القوية جاذبية الدولار، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب الانتخابات الأمريكية

Nov 3, 2026 - 22:13
الذهب يهبط قرب 3900 دولار مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتصاعد توقعات رفع الفائدة

انخفضت أسعار الذهب خلال تداولات الثلاثاء، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتعافي أسعار النفط من بعض خسائرها السابقة، وهو ما دعم الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا. وفي وقت كتابة التقرير، سجل زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) نحو 3926 دولارًا للأونصة، متراجعًا بنسبة 0.45%.

وجاءت الضغوط على المعدن الأصفر في ظل استمرار الغموض بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب العلاقة العكسية القائمة حاليًا بين الذهب وخام غرب تكساس الوسيط (WTI). وزادت التقارير المتضاربة بشأن تطورات المواجهة من حالة عدم اليقين، إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن معلومات استخباراتية إسرائيلية أن إيران تدرس إمكانية استخدام أسلحة كيميائية.

وفي المقابل، تحدثت تقارير سابقة عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران نفت هذه الأنباء، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب للتطورات السياسية والعسكرية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير فرص العمل الشاغرة ودوران العمالة الأمريكي (JOLTS) ارتفاع عدد الوظائف المتاحة خلال سبتمبر إلى نحو 7.5 مليون وظيفة، مقارنة بـ7.19 مليون في الشهر السابق، بزيادة بلغت 4.5%.

كما ارتفع معدل التوظيف إلى 3.4% مقابل 3.3% سابقًا، في حين استقر معدل إجمالي حالات الانفصال عن العمل عند 3.3%.

وفي مؤشر إضافي على تحسن النشاط الاقتصادي، ارتفعت طلبيات المصانع الأمريكية بنسبة 1.8% على أساس شهري خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في الشهر السابق، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.

وساهمت هذه البيانات في دعم الدولار الأمريكي، بعدما تعافى مؤشره (DXY) من أدنى مستوى سجله خلال اليوم عند 101.62، ليستقر قرب 101.78 دون تغير يُذكر. ويقيس المؤشر أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية.

وفي الوقت نفسه، تعرض الذهب لضغوط إضافية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.954%، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما زادت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية من الضغوط على المعدن النفيس، بعدما ارتفعت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال ديسمبر إلى 79%، مقارنة بنحو 74% في اليوم السابق، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

وفي سياق متصل، خفض مجلس الذهب العالمي توقعاته لنمو استثمارات الذهب من 400 طن متري إلى 200 طن، مشيرًا إلى ضعف الطلب على السبائك والعملات الذهبية، لكنه رفع في المقابل تقديراته لمشتريات البنوك المركزية.

وتظل الانتخابات النصفية الأمريكية من العوامل التي يراقبها متداولو السلع، إذ تشير تقديرات منصات التنبؤ إلى ارتفاع احتمالات استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب إلى نحو 95%، بينما تبلغ فرص فوزهم بأغلبية مجلس الشيوخ قرابة 73%.

ويتجه اهتمام المستثمرين أيضًا إلى تقرير التغير في وظائف القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة ADP يوم الأربعاء، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر أكتوبر، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة.

التحليل الفني للذهب: التراجع نحو 3900 دولار يهدد باختبار القاع السنوي

أخفق الذهب في الحفاظ على مكاسبه المسجلة يوم الاثنين، لكنه لم يسجل حتى الآن قاعًا أدنى من مستوياته السابقة، ما يعكس استمرار التحرك العرضي رغم تزايد الضغوط الهبوطية.

ومع ذلك، تشير قراءة مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى تراجع الزخم الصعودي وتحوله تدريجيًا نحو المنطقة السلبية، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الهبوط على المدى القريب.

وفي حال كسر مستوى 3900 دولار، فقد يتجه الذهب لاختبار أدنى مستوى سجله منذ بداية العام في 30 أكتوبر عند 3879 دولارًا. وإذا فشل هذا الدعم في الصمود، فقد يمتد التراجع نحو مستوى 3500 دولار، الذي يمثل أعلى مستوى يومي مسجل في 22 أبريل 2025 وتحول لاحقًا إلى منطقة دعم.

أما في الاتجاه الصعودي، فإن استعادة مستوى 4000 دولار قد تمنح المشترين فرصة لاختبار منطقة المقاومة الواقعة بين 4050 و4070 دولارًا، والتي تمثل نطاقًا مهمًا قبل الوصول إلى مستوى 4100 دولار.