الذهب يهبط لأدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مع تراجع الطلب بعد ترشيح رئيس الفيدرالي الجديد
أسعار الذهب تتراجع بفعل جني الأرباح وقوة الدولار عقب ترشيح رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، بينما تحد التوترات الجيوسياسية وشراء البنوك المركزية من خسائر المعدن.
تراجعت أسعار الذهب خلال التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الاثنين، لتهبط إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع دون مستوى 4550 دولار للأونصة، متأثرة بعمليات جني أرباح بعد الصعود القياسي الذي سجله المعدن الأسبوع الماضي.
وجاء هذا التراجع في ظل تحسن حالة الاستقرار السياسي في الولايات المتحدة عقب الإعلان عن اختيار كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما هدأ المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي ودعم الدولار، مما زاد الضغط على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.
ورغم هذا التراجع، فإن المخاطر الجيوسياسية المستمرة قد توفر دعماً لأسعار الذهب، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتترقب الأسواق تطورات المفاوضات بين الجانبين، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بينما حذرت طهران من أن أي هجوم قد يشعل صراعاً إقليمياً واسعاً.
كما يظل الطلب المستمر من البنوك المركزية حول العالم عاملاً داعماً للمعدن النفيس، إذ ترى بعض الدول في الذهب وسيلة لتقليل الاعتماد على الدولار، خاصة بعد تجارب تجميد الأصول المرتبطة بالصراعات الدولية، ما يعزز مكانة الذهب كاحتياطي محايد.
وينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات بتحسن طفيف في النشاط الصناعي. وأي قراءة أضعف من المتوقع قد تضغط على الدولار، مما قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، نظراً لأن ضعف العملة الأمريكية يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
في الوقت ذاته، أظهرت بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاع التضخم بوتيرة أعلى من التوقعات خلال ديسمبر، ما يدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. وتشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال كبير لاستمرار الفائدة ضمن نطاقها الحالي، مع توقع أول خفض محتمل في منتصف العام تقريباً.
من الناحية الفنية، ورغم التراجع الحالي، لا يزال الاتجاه العام للذهب صاعداً على المدى الطويل، حيث يستقر السعر فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم، بينما تشير اتساع نطاقات بولينجر إلى استمرار قوة الاتجاه. ومع ذلك، فإن مؤشر القوة النسبية يتحرك قرب المنطقة المحايدة، ما يفتح المجال أمام مزيد من التحركات الجانبية أو التصحيحات المؤقتة.
ويُعد تجاوز مستوى 4885 دولار إشارة محتملة لاستئناف الصعود نحو الحاجز النفسي عند 5000 دولار، ثم استهداف القمة المسجلة قرب 5182 دولار. في المقابل، يظهر مستوى 4620 دولار كأول دعم مهم، بينما قد يؤدي كسره إلى اختبار منطقة 4513 دولار، مع بقاء المتوسط المتحرك عند 4275 دولار مستوى دعم رئيسي في حال تعمقت الخسائر.