الذهب يهبط لأدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025 تحت ضغط توقعات الفائدة المرتفعة
تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر فاقدًا جميع مكاسبه منذ بداية العام، مع تصاعد رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وتزايد الإقبال على الدولار الأمريكي كملاذ آمن.
واصل الذهب خسائره خلال تعاملات الخميس، ليتراجع إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025، متخليًا عن جميع المكاسب التي حققها منذ بداية العام. وجاء هذا التراجع نتيجة مزيج من الضغوط الفنية وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى.
وخلال التداولات، هبط زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى مستوى 4023 دولارًا قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ليستقر قرب 4060 دولارًا، في ظل عزوف المستثمرين عن العودة بقوة إلى المعدن النفيس.
وأثارت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تساؤلات حول قدرة الذهب على الحفاظ على دوره التقليدي كملاذ آمن، إذ اتجه المستثمرون بشكل أكبر نحو الدولار الأمريكي باعتباره الخيار الدفاعي المفضل خلال الفترة الأخيرة. ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، فقد الذهب نحو 25% من قيمته، كما تراجع بحوالي 27% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله في يناير بالقرب من 5600 دولار.
وجاءت الضغوط الرئيسية على المعدن الأصفر من تغير توقعات السياسة النقدية العالمية. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق للاعتقاد بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد تضطر إلى الإبقاء على السياسة المتشددة لفترة أطول أو حتى التفكير في مزيد من رفع أسعار الفائدة.
وتعززت هذه التوقعات بعد ارتفاع التضخم الأمريكي بشكل ملحوظ، إذ صعد معدل التضخم السنوي من 2.4% في يناير إلى 4.2% في مايو، ليسجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2023.
كما أظهرت البيانات الصادرة الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي إلى 6.5% على أساس سنوي خلال مايو مقابل 5.7% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق. وفي المقابل، تراجع المؤشر الأساسي إلى 4.9%، وهو مستوى أقل من التوقعات.
وأدت هذه البيانات إلى تحول ملحوظ في توقعات المستثمرين، حيث أصبحت الأسواق تراهن على إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي، بعدما كانت تتوقع في بداية عام 2026 تنفيذ خفضين على الأقل للفائدة.
ورغم أن الذهب يُعتبر عادة وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، لأنه لا يوفر عائدًا مباشرًا، مقارنة بالأصول المدرة للدخل مثل السندات.
من الناحية الفنية، ما زالت الصورة تميل بقوة لصالح البائعين بعد كسر السعر للمتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهو ما عزز الاتجاه الهابط وأبقى الضغوط السلبية مسيطرة على السوق.
وزادت التوترات الجيوسياسية بعد إسقاط إيران طائرة هليكوبتر أمريكية من طراز أباتشي خلال الأسبوع الجاري، وهو ما أضعف الآمال بالتوصل إلى اتفاق سريع وخفف من فرص تهدئة الأوضاع في المنطقة، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتشير المؤشرات الفنية إلى أن الذهب يتحرك أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية لـ50 و100 و200 يوم، ما يؤكد استمرار الاتجاه الهابط. وفي الوقت نفسه، وصل مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستويات تشبع بيعي قرب 26 نقطة، بينما يواصل مؤشر MACD إظهار زخم سلبي قوي، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية رغم احتمال حدوث ارتدادات فنية محدودة.
وتتمركز أولى مستويات المقاومة عند 4446.50 دولار، تليها مناطق 4593.71 دولار و4774.23 دولار. أما على الجانب المقابل، فيُعد مستوى 4000 دولار الدعم النفسي الأهم حاليًا، يليه مستوى 3900 دولار، والذي قد يؤدي كسره إلى فتح المجال أمام موجة هبوط جديدة نحو مستويات أدنى.