الذهب يهوي 3% مع تصاعد توقعات رفع الفائدة وارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية

تراجع الذهب بنحو 3% إلى أدنى مستوياته منذ أوائل أغسطس، متأثرًا بارتفاع عوائد السندات والدولار وتصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف الحاسمة هذا الأسبوع.

Sep 28, 2026 - 14:10
الذهب يهوي 3% مع تصاعد توقعات رفع الفائدة وارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية

بدأ الذهب تعاملات الأسبوع تحت ضغوط بيعية قوية، حيث تراجع بنحو 3% إلى حوالي 4156 دولارًا للأونصة، مسجلًا أدنى مستوى له منذ 5 أغسطس/آب. ويأتي الهبوط في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية.

ولا تزال أسعار النفط شديدة التقلب منذ أواخر فبراير/شباط، عندما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران، ما أدى إلى اندلاع الحرب واضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام. وفي المقابل، قال ترامب لموقع أكسيوس يوم الأحد إنه يتوقع إجراء مزيد من المفاوضات بين الجانبين خلال الأسبوع الجاري. لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن طهران لا تعتزم التخلي عن مطالبها، والتي تتضمن تخفيف العقوبات، والسماح بالوصول إلى الأصول المجمدة، وإنهاء الحصار الأمريكي.

ومع استمرار تمسك الولايات المتحدة وإيران بمواقفهما، لا تزال فرص التوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة محدودة، رغم استمرار إمكانية إجراء جولات جديدة من المحادثات.

ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب

لم يتمكن الذهب من الاستفادة بصورة كبيرة من وضعه التقليدي كأداة للتحوط من التضخم وملاذ آمن منذ بداية الحرب. ويتداول المعدن حاليًا على انخفاض بنحو 25% مقارنة بالقمة التاريخية التي سجلها في يناير/كانون الثاني بالقرب من 5600 دولار.

وتظل توقعات أسعار الفائدة العامل الأبرز في تحركات الذهب، إذ ساهم ارتفاع أسعار النفط في دفع عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.23%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، ما عزز الضغوط على المعدن النفيس.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول، في أول زيادة للفائدة منذ ثلاث سنوات. وبعد سلسلة من التصريحات التي اتسمت بلهجة متشددة من مسؤولي البنك خلال الأسبوع الماضي، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 70% لرفع جديد للفائدة في أكتوبر/تشرين الأول، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

كما ساهمت توقعات استمرار التشديد النقدي وارتفاع عوائد سندات الخزانة في إبقاء الدولار بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة، وهو ما يضيف ضغطًا آخر على الذهب. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند نحو 101.16.

بيانات أمريكية مهمة قد تحدد اتجاه الذهب

تتجه أنظار المتداولين إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة خلال الأيام المقبلة، والتي قد توفر إشارات جديدة حول المسار المقبل للسياسة النقدية.

ومن أبرز البيانات المنتظرة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الأربعاء، يليه مؤشر مديري المشتريات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) يوم الخميس، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) يوم الجمعة.

وسيترقب المستثمرون كذلك تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد احتمالات رفع الفائدة مجددًا وتأثير ذلك على الدولار والذهب.

التحليل الفني: الذهب يظل تحت ضغط المتوسطات الرئيسية

على الرسم البياني اليومي، لا يزال زوج الذهب/الدولار XAU/USD يتحرك ضمن اتجاه هبوطي قصير الأجل، مع بقاء السعر أسفل المتوسطين المتحركين البسيطين لـ50 و100 يوم، في حين يوجد المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستويات أعلى.

وتؤكد مؤشرات الزخم استمرار الضغوط البيعية؛ إذ تراجع مؤشر القوة النسبية إلى نحو 36، مقتربًا من منطقة التشبع البيعي، بينما بقي مؤشر الماكد أسفل مستوى الصفر، ما يشير إلى ضعف واضح في القوة الصعودية.

وفي حال حدوث محاولة تعافٍ، يظهر أول مستوى مقاومة عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4298 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند حوالي 4320 دولارًا. وفوق هذين المستويين، تقع مقاومة أخرى عند المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4540 دولارًا، بينما يظهر مستوى 4700 دولار كحاجز أفقي إضافي.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز مستوى 4150 دولارًا كدعم فوري، يليه مستوى 4000 دولار كمنطقة دعم أعمق. وقد يؤدي كسر واضح لهذين المستويين إلى زيادة امتداد الموجة الهبوطية الحالية.