الذهب يواصل التراجع مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات بسبب رهانات الفيدرالي

تراجع الذهب للأسبوع الثالث على التوالي تحت ضغط قوة الدولار وتزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم والنمو المقبلة.

Jun 19, 2026 - 23:22
الذهب يواصل التراجع مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات بسبب رهانات الفيدرالي

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل ثالث انخفاض أسبوعي متتالٍ، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط قوية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وإعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بنحو 1.69% خلال الجلسة، ليتداول قرب مستوى 4147 دولارًا، متأثرًا بإشارة الفيدرالي إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما عزز جاذبية الأصول التي تحقق عوائد على حساب الذهب الذي لا يوفر عائدًا مباشرًا.

وساهم تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في زيادة الضغوط على الذهب، مع توجه السيولة نحو سندات الخزانة الأمريكية والدولار، حيث سجل مؤشر الدولار (DXY) أعلى مستوى له خلال 13 شهرًا متجاوزًا حاجز 101 نقطة.

كما أثرت التطورات الجيوسياسية على حركة الأسواق، إذ تحسنت المعنويات بعد تقارير عن تفضيل الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف لإطلاق النار، رغم استمرار حالة عدم اليقين مع استمرار التوترات بين إسرائيل وحزب الله. وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إعلامية إلى وجود مخاوف أمريكية من احتمال اتخاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطوات قد تؤثر على الاتفاق بسبب ضغوط سياسية داخلية.

وساهمت إعادة فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، مما ساعد على تقليل الضغوط التضخمية. وفي المقابل، واصلت بعض البنوك المركزية الكبرى تشديد سياساتها النقدية، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو، قبل أن يحذو بنك اليابان حذوه برفع الفائدة لاحقًا.

وتزايدت توقعات الأسواق بشأن احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال عام 2026، بعد أن أشار اجتماع البنك الأخير إلى أن نحو نصف أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يرون إمكانية تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في الفائدة.

وأدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة السندات لأجل عامين الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة، إلى زيادة الضغط على الذهب، حيث ارتفعت العوائد بمقدار 13 نقطة أساس بعد اجتماع الفيدرالي، مما دفع الأسعار إلى تسجيل أدنى مستوى لها خلال ست جلسات عند 4121 دولارًا.

وتشير بيانات الأسواق إلى أن المتداولين يسعرون حاليًا تشديدًا نقديًا إضافيًا من الفيدرالي بنحو 18 نقطة أساس خلال اجتماع 16 سبتمبر، مع توقعات تبلغ 72% لاحتمال رفع أسعار الفائدة.

وفي سياق متصل، خفض بنك الاستثمار الأمريكي Goldman Sachs توقعاته لسعر الذهب، حيث أصبحت تقديراته تشير إلى وصول المعدن إلى 4900 دولار للأونصة بحلول ديسمبر، بانخفاض 500 دولار عن توقعاته السابقة.

وتتركز أنظار المستثمرين الآن على البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة الأسبوع المقبل، وعلى رأسها القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من عام 2026، إلى جانب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، الذي يعد المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

التحليل الفني للذهب (XAU/USD):

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هبوطي بعد كسر المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم عند مستوى 4466 دولارًا، حيث تظهر حركة السعر تكوين قمم وقيعان منخفضة، ما يعكس استمرار سيطرة الضغوط البيعية.

ويُعد كسر مستوى 4100 دولار بشكل واضح إشارة سلبية قد تدفع الذهب لاختبار أدنى مستوى له منذ بداية العام عند 4023 دولارًا، والذي سجله في 11 يونيو. كما يظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) استمرار الزخم الهابط مع وجود مساحة إضافية قبل الوصول إلى مستويات التشبع البيعي.

وفي حال استمرار الهبوط دون 4100 دولار، فقد يصبح مستوى 4000 دولار هدفًا محتملًا، بينما قد يكون الدعم التالي عند قاع أكتوبر 2025 قرب 3886 دولارًا.

أما في السيناريو الصعودي، فيحتاج الذهب إلى تجاوز قمة 17 يونيو عند 4382 دولارًا لاستعادة بعض الزخم الإيجابي، ثم التوجه نحو اختبار المتوسط المتحرك لـ200 يوم. وفي حال اختراق هذه المستويات، فقد تصبح منطقة 4500 دولار الهدف التالي للمشترين.