الذهب يواصل التعافي بحذر دون 4200 دولار رغم تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية
يحافظ الذهب على مكاسبه الطفيفة قرب 4183 دولارًا للأونصة بدعم من تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، لكن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية ومخاوف التضخم تبقيه تحت ضغط، وسط ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
حافظت أسعار الذهب على مكاسب محدودة خلال التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وبلغ سعر الذهب نحو 4183 دولارًا للأونصة، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.28% خلال اليوم، إلا أن المعدن النفيس لا يزال يواجه صعوبة في تجاوز مستوى 4200 دولار.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.29 نقطة، بعدما سجل 102.61 نقطة يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
وفي سوق السندات، انخفضت العوائد على مختلف آجال الاستحقاق، مع اتجاه المستثمرين إلى تغطية مراكز البيع وزيادة الإقبال على السندات الحكومية عقب موجة تراجع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وهبط العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أقل من 5.20%، مقارنة بذروة بلغت 5.36% الأسبوع الماضي، وهي الأعلى منذ عام 2002.
توقعات الفائدة تحد من مكاسب المعدن النفيس
على الرغم من الدعم الذي حصل عليه الذهب من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، فإنه لم يتمكن من تحقيق انتعاش قوي، إذ لا تزال التوقعات المتعلقة بمسار السياسة النقدية الأمريكية تضغط على تحركاته. كما أن المخاوف من ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط تعزز احتمالات احتفاظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، أوضحت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الاثنين أنها تميل إلى إجراء تغييرات محدودة على أسعار الفائدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية التحرك بوتيرة سريعة نسبيًا. وأشارت إلى أن التضخم الأساسي يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين منتصف النسبة البالغة 2% ومستوياتها العليا، متوقعة أن يستغرق وصوله إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% بعض الوقت، رغم ملاءمة السياسة النقدية الحالية.
وتظل أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم دبلوماسي بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز. كذلك، أسهم تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن في زيادة المخاوف المتعلقة بالاستقرار الإقليمي وأمن إمدادات الطاقة.
وعادة ما تعزز التوترات الجيوسياسية ومخاطر التضخم جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي توفر عوائد. لذلك، تظل قدرة المعدن النفيس على تحقيق مكاسب إضافية مرتبطة بتطورات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
بيانات التضخم الأمريكية تحت مجهر المستثمرين
تتجه أنظار المتداولين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، المقرر صدوره يوم الأربعاء، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، يرى محللو مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية (MUFG/BTMU) أن صدور بيانات أمريكية أضعف مؤخرًا، بما يشمل تقرير انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي تميل إلى الحذر بشأن الحاجة إلى رفع جديد للفائدة، قد قلص احتمالات اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من أكتوبر.
وأضاف المحللون أن توقعات الأسواق بإبقاء الفائدة دون تغيير خلال الشهر الجاري ستخضع لاختبار مهم مع صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر يوم الأربعاء، مشيرين إلى أن هذا التقرير يمثل المحفز الأهم على المدى القريب لتحديد توقعات أسعار الفائدة.
وتتوقع المجموعة أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مستقرة خلال الشهر الجاري، ما لم تظهر البيانات ارتفاعًا كبيرًا وغير متوقع في التضخم الأساسي. ومع ذلك، يرجح المحللون أن يكون هذا التوقف مؤقتًا، في ظل توقعاتهم بأن يرفع البنك أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، وتحديدًا في ديسمبر.
التحليل الفني: الذهب يتحرك دون مستويات مقاومة رئيسية
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام لزوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) يميل إلى الهبوط على الرسم البياني اليومي، إذ يواصل تسجيل قمم وقيعان أدنى منذ وصوله إلى ذروة قرب 4700 دولار في أواخر أغسطس، قبل أن يتراجع إلى ما دون المتوسطات المتحركة البسيطة الرئيسية.
ومع ذلك، تشير المؤشرات الفنية إلى احتمال تراجع حدة الضغوط البيعية. فقد استقر مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من 45 نقطة، بما يعكس ضعف الزخم الهبوطي، في حين بدأ مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) في إظهار إشارات إيجابية محدودة. ورغم ذلك، لا تزال المتوسطات المتحركة الأعلى تشكل عقبة أمام استمرار التعافي.
وعلى صعيد مستويات المقاومة، يواجه الذهب حاجزًا أوليًا عند المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم، بالقرب من 4252 دولارًا للأونصة، يليه المتوسط المتحرك لمدة 50 يومًا عند نحو 4339 دولارًا. وإذا تمكن السعر من تجاوز هذين المستويين، فستظهر مقاومة إضافية عند 4450 دولارًا، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم، بالقرب من 4527 دولارًا.
أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 4100 دولار منطقة الدعم الأولى التي يراقبها المتداولون. وقد يؤدي كسر هذا الحاجز إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجع الأسعار نحو النطاق الممتد بين 4000 و3950 دولارًا للأونصة. وفي المقابل، فإن احتفاظ الذهب بمستوياته الحالية وتجنب الهبوط دون منطقة الدعم قد يساعده على التحرك في نطاق تماسك، رغم استمرار الاتجاه الفني العام الهابط.