الذهب يواصل الهبوط نحو 4150 دولارًا مع ارتفاع عوائد السندات وترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب بنسبة 0.37% إلى 4157 دولارًا للأونصة، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى 5.223% وصعود أسعار النفط وسط التوترات في الشرق الأوسط، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة، مع استمرار المؤشرات الفنية في ترجيح الاتجاه الهابط للمعدن النفيس.

Oct 13, 2026 - 20:48
الذهب يواصل الهبوط نحو 4150 دولارًا مع ارتفاع عوائد السندات وترقب بيانات التضخم الأمريكية

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، مع تجدد الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، رغم تراجع الدولار الأمريكي قبيل صدور بيانات التضخم المرتقبة.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية (XAU/USD) إلى نحو 4157 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنسبة 0.37% خلال اليوم، بعدما أخفق المعدن النفيس في الحفاظ على مكاسبه السابقة. واقتربت الأسعار من مستوى 4150 دولارًا، في ظل تفوق تأثير ارتفاع العوائد على الدعم الذي وفره ضعف العملة الأمريكية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس، ليصل إلى 5.223%، بعدما بدأ الجلسة على انخفاض، قبل أن يعاود الصعود بالتزامن مع استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

بيانات سوق العمل والإسكان تقدم إشارات متباينة

أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة خلال اليوم تراجع متوسط التغير في التوظيف بالقطاع الخاص، وفق مؤشر ADP لأربعة أسابيع، إلى 24.75 ألف وظيفة أسبوعيًا، مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 25.25 ألف وظيفة. ويشير هذا التراجع المحدود إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التوظيف، وسط تقييمات ترى أن سوق العمل لا تزال مستقرة.

في المقابل، سجلت مبيعات المنازل القائمة تحسنًا خلال سبتمبر، إذ ارتفعت بنسبة 1.5% على أساس شهري، بعد انكماش بلغ 3.2% في أغسطس. كما زاد عدد المنازل المبيعة من 3.93 مليون إلى 3.99 مليون، بما يعكس تحسنًا في نشاط سوق الإسكان.

ورغم تباين المؤشرات الاقتصادية، لم تتمكن أسعار الذهب من استعادة زخمها الصاعد، إذ ظلت عوائد السندات المرتفعة عامل ضغط على المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا للمستثمرين.

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تعززان المخاوف التضخمية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة أمام ست عملات رئيسية، بأكثر من 0.32% إلى نحو 102.24 نقطة. ومع ذلك، لم ينعكس ضعف الدولار إيجابًا على الذهب بالقدر الكافي، في ظل الارتفاع المتجدد لعوائد السندات.

وفي سوق الطاقة، صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 1%، ليصل إلى نحو 94.20 دولارًا للبرميل، مستفيدًا من استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف تعطل الإمدادات.

ولا تزال فرص التوصل إلى تسوية سريعة بين الولايات المتحدة وإيران محدودة، بعدما كثفت طهران هجماتها على السفن العابرة لمضيق هرمز. وفي المقابل، تشير تقارير حديثة إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق اقتربت من 80% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يعكس قدرًا من الاستقرار النسبي في تدفقات النفط والطاقة.

وفي تصريحات بشأن التطورات الإقليمية، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحركات الحوثيين بأنها «سيئة للغاية»، مشيرًا إلى أنه سيتخذ قرارًا بشأن إيران قريبًا. كما أشاد بالحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، وأوضح أنه يعمل مع روسيا وأوكرانيا من أجل إنهاء الحرب بينهما.

وتسهم المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة في إبقاء المخاوف التضخمية قائمة، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو مواصلة تشديد السياسة النقدية، وهو ما يحد من جاذبية الذهب.

تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تزيد ترقب الأسواق

على صعيد السياسة النقدية، قال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن سوق العمل الأمريكية تبدو مستقرة للغاية، وإن الاقتصاد يواصل تحقيق نمو قوي. وأضاف أن استمرار التضخم سيجعل الخطوات المطلوبة من البنك المركزي أكثر وضوحًا.

من جانبه، أشار كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي تؤثر في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقد تساعد البنك المركزي على إدارة مستويات الطلب في الاقتصاد. كما أكد أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة بصورة جيدة.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تقديرات الأسواق لاحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إذ بلغت هذه الاحتمالات 23% وفق بيانات منصة Prime Terminal.

وتتركز اهتمامات المستثمرين حاليًا على تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء، باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد توقعات أسعار الفائدة. كما ستخضع بيانات مؤشر أسعار المنتجين، المنتظر صدورها يوم الخميس، وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، لمتابعة دقيقة بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن اتجاه السياسة النقدية.

التحليل الفني: الاتجاه الهابط يضغط على الذهب دون 4200 دولار

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يواجه صعوبة في اختراق مستوى 4200 دولار للأونصة بصورة حاسمة. فعلى الرغم من محاولة المشترين تجاوز هذا الحاجز للمرة الثانية خلال الأسبوع، فإن الأسعار تعرضت لضغوط بيعية أعادتها إلى مستوى 4150 دولارًا، وهو أدنى مستوى أسبوعي جديد وفق البيانات الواردة.

ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI)، الذي يتحرك دون المستوى المحايد البالغ 50 ويتجه نحو الانخفاض، إلى استمرار تفوق الزخم البيعي، ما يعزز احتمالات تعرض الذهب لمزيد من الضغوط على المدى القريب.

وفي الاتجاه الهابط، يمثل القاع الأسبوعي منطقة الدعم الأولى، يليها مستوى 4100 دولار. وإذا كسر السعر هذا المستوى، فقد تتجه الأنظار إلى الحاجز النفسي عند 4050 دولارًا، ثم القاع المسجل في دورة 29 يوليو عند 3996 دولارًا، بالقرب من مستوى 4000 دولار.

أما عودة الزخم الصاعد، فتتطلب اختراقًا واضحًا وثابتًا لمستوى 4200 دولار. وفي حال نجاح الذهب في تجاوز هذا الحاجز، فقد يستهدف المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم عند 4252 دولارًا، تليه مقاومة المتوسط المتحرك لمدة 50 يومًا بالقرب من 4339 دولارًا، ثم مستوى 4500 دولار.

وبعد تجاوز هذه المستويات، تبرز منطقة المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم عند نحو 4522 دولارًا بوصفها محطة مقاومة إضافية.

وبناءً على المعطيات الحالية، تظل الضغوط على الذهب قائمة بفعل ارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم، بينما قد تشكل بيانات الأسعار الأمريكية المقبلة عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيواصل التراجع أم سيتمكن من استعادة جزء من خسائره.