الفرنك السويسري يقفز لأعلى مستوياته منذ 2011 مع تصاعد القلق حول سياسة الفيدرالي الأمريكي

اندفاع المستثمرين نحو الفرنك السويسري كملاذ آمن يضغط بقوة على الدولار الأمريكي، وسط مخاوف تدخل محتمل في سوق العملات وتزايد الشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

Jan 26, 2026 - 14:00
الفرنك السويسري يقفز لأعلى مستوياته منذ 2011 مع تصاعد القلق حول سياسة الفيدرالي الأمريكي

واصل الفرنك السويسري تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار الأمريكي مع بداية تداولات يوم الاثنين، مستفيدًا من أجواء العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، في وقت يتعرض فيه الدولار لضغوط متزايدة نتيجة مخاوف سياسية ونقدية متشابكة في الولايات المتحدة.

وانخفض زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري إلى قرب مستوى 0.7760، مسجلًا تراجعًا يوميًا يقارب 0.7%، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2011. ويأتي هذا الهبوط في ظل ضعف واسع للدولار الأمريكي، مدفوعًا بتزايد التكهنات حول تدخل محتمل في أسواق الصرف الأجنبي، إلى جانب القلق المتنامي بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

وتعرض الدولار لموجة بيع قوية بعد تقارير أفادت بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى ما يُعرف بـ«فحص الأسعار» مع عدد من البنوك الكبرى، وهي خطوة تُفسر عادة على أنها تمهيد لتدخل محتمل في سوق العملات. وقد أثارت هذه الأنباء مخاوف من تحرك منسق بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين الياباني، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكز الشراء على الدولار وأثر سلبًا على أدائه أمام معظم العملات الرئيسية، وعلى رأسها الفرنك السويسري.

في المقابل، تلقى الفرنك السويسري دعمًا إضافيًا من تقييم صادر عن بنك جولدمان ساكس، الذي أكد أن العملة السويسرية لا تزال واحدة من أفضل أدوات التحوط عالميًا ضد مخاطر فقدان استقلالية البنوك المركزية. وأشار البنك إلى أن قوة الفرنك لا تقتصر على كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا، بل تمتد إلى قدرته على مقاومة ضغوط التضخم العالمية، مدعومة بأسس مالية قوية للاقتصاد السويسري، ما يعزز جاذبيته في فترات التوتر المالي.

كما زادت الضغوط على الدولار الأمريكي بفعل الترقب لإعلان البيت الأبيض عن اسم الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد أن الإعلان سيتم خلال شهر يناير، مع تداول عدة أسماء بارزة لخلافة باول. ويخشى المستثمرون أن يؤدي اختيار شخصية قريبة من الإدارة الأمريكية إلى تقويض استقلالية البنك المركزي، الأمر الذي قد يضعف الثقة في الدولار على المدى المتوسط.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره يوم الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50%–3.75%، بعد سلسلة تخفيضات متتالية خلال عام 2025. كما تتجه الأنظار إلى بيانات طلبيات السلع المعمرة الأمريكية، التي قد تضيف مزيدًا من التقلبات لتحركات الدولار في سوق يتسم أصلًا بالحساسية العالية تجاه الأخبار والتطورات السياسية.