النفط يتراجع بقوة مع تسعير الأسواق لاتفاق محتمل بين واشنطن وطهران وخام WTI يهبط لأدنى مستوى في 15 أسبوعًا

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد مع رهانات الأسواق على قرب اتفاق سلام أمريكي إيراني قد يعيد الإمدادات الإيرانية، رغم استمرار الغموض حول تفاصيل الصفقة وعدم توقيعها رسميًا.

Jun 16, 2026 - 20:37
النفط يتراجع بقوة مع تسعير الأسواق لاتفاق محتمل بين واشنطن وطهران وخام WTI يهبط لأدنى مستوى في 15 أسبوعًا

شهدت أسعار النفط الخام موجة هبوط قوية خلال تعاملات الثلاثاء، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط WTI أدنى مستوى له خلال 15 أسبوعًا بعد أن بدأت الأسواق في تسعير احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، رغم عدم وجود اتفاق نهائي موقع حتى الآن.

وانخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 5.8% خلال الجلسة لتقترب من مستوى 75 دولارًا للبرميل، وهو أدنى سعر منذ بداية مارس، بعدما أشارت تقارير إلى وجود إطار محتمل لاتفاق سلام قد يؤدي إلى تخفيف الحصار البحري الأمريكي وعودة صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

كما تراجع خام برنت لشهر أغسطس إلى ما دون مستوى 79 دولارًا، ليسجل أول تداول له تحت حاجز 80 دولارًا منذ مارس. ويرى المتعاملون أن موجة البيع الحالية تعتمد بشكل أساسي على توقعات زيادة المعروض النفطي مستقبلًا، وليس على تغير فعلي في الإمدادات حتى الآن.

الأسواق تسعر الاتفاق قبل توقيعه

رغم التفاؤل المتزايد، لا تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة، إذ لم يتم الكشف عن الوثيقة النهائية من قبل أي طرف. وتشير التوقعات إلى أن مذكرة التفاهم المحتملة قد تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار، ووضع قيود على البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الإفراج عن بعض الأصول المجمدة.

وتحدث الجانب الأمريكي عن إمكانية إقامة مراسم توقيع في جنيف يوم الجمعة، مع إعادة فتح المضيق دون فرض رسوم إيرانية، إلا أن الموقف الإيراني لم يتطابق بشكل كامل مع التصريحات الأمريكية، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مدى قرب تنفيذ الاتفاق.

ويرى بعض المحللين أن الأسواق تعاملت مع الأخبار وكأن الاتفاق أصبح واقعًا، رغم عدم وجود وثيقة رسمية تؤكد ذلك حتى الآن.

تجارب سابقة تدعو إلى الحذر

ليست هذه المرة الأولى التي تتفاعل فيها أسواق النفط مع أخبار السلام بين واشنطن وطهران خلال العام الحالي، إذ سبق أن شهد السوق موجات تفاؤل مشابهة انتهت دون نتائج نهائية.

فقد تراجعت آمال التهدئة في فبراير، كما انهار وقف إطلاق النار في أبريل، بينما أدت جولة مفاوضات فاشلة خلال الربيع إلى تصعيد انتهى بفرض الحصار البحري الحالي.

ورغم تقدير مسؤولين أمريكيين لاحتمال توقيع الاتفاق بنحو 80%، فإن المخاطر السياسية الداخلية في إيران لا تزال قائمة، خاصة مع ظهور احتجاجات داخلية معارضة للصفقة وصدور تهديدات جديدة بالرد.

كما تشير البيانات الميدانية إلى أن تدفقات النفط لم تعد إلى طبيعتها بعد، حيث لا يزال الحصار قائمًا بدرجة كبيرة، بينما لا يمثل تحرك ناقلة واحدة من ميناء تشابهار دليلًا كافيًا على عودة الصادرات الإيرانية بشكل كامل.

التحليل الفني: النفط يواجه مستويات دعم حرجة

من الناحية الفنية، تعرض خام غرب تكساس الوسيط لضغوط قوية بعد كسره المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم قرب 78.50 دولار، ليسجل أول إغلاق يومي واضح أسفل هذا المستوى منذ بداية التوترات العسكرية في أواخر فبراير.

كما تراجع السعر إلى ما دون مستوى 76 دولارًا، متجهًا لاختبار منطقة 75 دولارًا، بينما يعكس المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 90 دولارًا حجم التراجع الذي شهده النفط منذ اختفاء علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب.

ورغم وصول مؤشرات الزخم إلى مستويات تشبع بيعي، فإن استمرار عمليات البيع يشير إلى قوة الاتجاه الهابط حاليًا. وفي حال كسر مستوى 75 دولارًا بشكل واضح، فقد يفتح الطريق أمام تراجع نحو مستويات أدنى في بداية السبعينيات، مع إمكانية اختبار منطقة منتصف الستينيات التي سبقت موجة الصعود الأخيرة.

الفيدرالي وبيانات المخزون في دائرة اهتمام الأسواق

تترقب الأسواق خلال الأربعاء مجموعة من العوامل المؤثرة، أبرزها قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC، إلى جانب بيانات مخزونات النفط الأمريكية وتقرير وكالة الطاقة الدولية.

وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير، لكن أي إشارات أكثر تشددًا بشأن السياسة النقدية قد تدعم الدولار وتزيد الضغوط على أسعار النفط، بينما قد يمنح الموقف الأكثر مرونة بعض الدعم للخام.

كما أن بيانات مخزونات النفط الأمريكية ستكون عاملًا مهمًا؛ إذ قد يؤدي انخفاض المخزونات بشكل كبير إلى دعم الأسعار وإضعاف تأثير أخبار الاتفاق الإيراني، بينما قد تؤكد زيادة المخزون المخاوف المتعلقة بالطلب العالمي.

المستويات الرئيسية والتوقعات

تتمثل المقاومة الأولى للخام عند مستوى 76 دولارًا، يليها المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 78.50 دولار، بينما يمثل مستوى 80 دولارًا حاجزًا رئيسيًا أمام أي تعافٍ.

أما الدعم الأهم فيقع عند 75 دولارًا، حيث إن كسره قد يفتح المجال أمام مزيد من الهبوط نحو مناطق السبعينيات المنخفضة.

ويظل الاتجاه العام لخام غرب تكساس الوسيط هبوطيًا طالما بقي السعر دون مستوى 76 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ200 يوم. ويبقى العامل الحاسم هو توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب؛ إذ قد يؤدي توقيعه إلى استمرار الضغط على النفط، بينما قد يؤدي تأجيله أو انهياره إلى عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية وارتداد سريع في الأسعار.