النفط يتعافى من خسائره مع إعادة السعودية توجيه شحنات الخام عبر عُمان
استعاد خام غرب تكساس الوسيط خسائره خلال الجلسة ليعود قرب 97.50 دولار، بعدما أثارت الشحنات السعودية الإضافية عبر عُمان آمالًا بزيادة الإمدادات، رغم استمرار اعتماد جزء كبير من التدفقات على مضيق هرمز.
تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 94.50 دولار قبل أن يتعافى بالكامل ويعود إلى مستويات قريبة من 97.50 دولار، وهو المستوى الذي بدأ عنده التداول. وجاء التحرك بعدما عرضت السعودية شحنات إضافية على المصافي الآسيوية، على أن يتم تسليمها خارج مضيق هرمز، وهو ما تعامل معه السوق باعتباره زيادة في المعروض المتاح.
وتظل حركة الأسعار محصورة ضمن نطاق ضيق نسبيًا؛ إذ تراوحت الإغلاقات الخمسة السابقة بين 96.50 و101.00 دولار، في ظل استمرار تركيز المتعاملين على تطورات إمدادات النفط ومسارات الشحن في المنطقة.
وتشير عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة عُمان إلى آلية لتسليم النفط أكثر من كونها طريقًا بديلًا بالكامل. إذ تقوم ناقلات أصغر بتحميل الخام السعودي في موانئ الخليج، ثم تعبر مضيق هرمز وتنقل الشحنة إلى ناقلات تابعة للمشترين الآسيويين تنتظر قبالة ميناء صحار العُماني.
وبالتالي، فإن هذه العمليات لا تلغي المخاطر المرتبطة بالمضيق، بل تنقل جزءًا منها إلى سفن مختلفة. ولا تزال الناقلات الكبيرة التابعة للمصافي الآسيوية تنتظر خارج الخليج، بينما تعبر سفن أصغر المضيق لتنفيذ عمليات التسليم.
وتؤكد أحجام الشحنات استمرار الاعتماد على المضيق؛ إذ ارتفع حجم عمليات النقل قبالة خليج عُمان إلى نحو 2.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس. ويعني ذلك مرور كميات أكبر عبر نقطة الاختناق نفسها بدلًا من تجاوزها.
وكان نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية قد مر عبر مضيق هرمز خلال عام 2025، أي ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. ولم تنجح البدائل التي أُنشئت منذ فبراير في تعويض سوى جزء محدود من هذه الكميات.
كما ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب لعبور الناقلات للمضيق إلى ما بين 7.5% و12.5% من القيمة المؤمن عليها للسفينة قبل التصعيد الذي شهدته المنطقة هذا الشهر، مقابل 0.25% قبل اندلاع الحرب.
وفي الوقت نفسه، ضاعفت السعودية عمليات التحميل اليومية في موانئ رأس تنورة والجبيل إلى نحو ناقلتين عملاقتين، بما يعادل قرابة 4 ملايين برميل، وجميعها داخل منطقة الخليج. وبالتالي، فإن نقل بعض الشحنات إلى خارج صحار لا يعني أن القيود اللوجستية داخل الخليج قد اختفت.
أما الطريق الذي يمكنه تجاوز مضيق هرمز فعليًا فهو خط الأنابيب الشرقي-الغربي، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من حقول النفط في شرق السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر، وتبلغ طاقته نحو 5 ملايين برميل يوميًا.
وتعرض الخط لأضرار جراء طائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، وأوقفت السعودية تشغيله في 11 سبتمبر. ودفع ذلك خام غرب تكساس الوسيط إلى تجاوز 102 دولار بقليل في 15 سبتمبر. وبينما قدر مسؤولون إقليميون أن أعمال الإصلاح قد تستغرق من ثلاثة إلى خمسة أسابيع، قالت أرامكو إنها تتوقع استعادة نحو نصف الطاقة التشغيلية خلال أيام.
وحتى استئناف الخط، يتعين على كل برميل سعودي متجه إلى آسيا عبر المسار البحري المرور بمضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أُبلغ مشترون كانوا يعتمدون على مسار البحر الأحمر بتأخر عمليات التحميل، بينما أُلغيت بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا والمقررة خلال سبتمبر بالكامل.
ويبرز الفرق بين قدرة خط الأنابيب وحجم الزيادة في عمليات النقل عبر عُمان؛ فالخط يستطيع نقل نحو 5 ملايين برميل يوميًا، في حين لا تتجاوز الزيادة في عمليات النقل قبالة خليج عُمان منذ أغسطس نحو 1.2 مليون برميل يوميًا. ولذلك، فإن عمليات النقل البحرية تعمل على تخفيف الازدحام وتأخير المشكلة، لكنها لا توفر بديلًا كاملًا عن خط الأنابيب.
وسبق للسوق أن اختبر تأثير التطورات المتعلقة بالملاحة في المضيق. فقد أدى اجتماع بشأن ترتيب ملاحي للمضيق في 11 سبتمبر إلى خفض السعر بنحو أربعة دولارات، قبل أن يسجل النفط أعلى مستوى للجلسة بعد يومين عند مستوى يتجاوز 102 دولار بقليل. ويبدو أن السوق كرر النمط نفسه خلال جلسة الخميس، إذ لم يستمر الهبوط إلى 94.50 دولار طويلًا.
ولا تبدو المخزونات النفطية الأمريكية هي العامل الرئيسي وراء الضيق الحالي. فقد تراجعت مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 600 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، لتصل إلى 423.4 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.
ويركز السوق بدلًا من ذلك على توافر الناقلات وتكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب في منطقة الخليج، وهي عوامل لا تظهر بصورة مباشرة في بيانات المخزونات الأمريكية.
ومن المرجح أن يظل مسار خط الأنابيب الشرقي-الغربي العامل الأهم في تحديد اتجاه الأسعار. فإذا استؤنف تشغيله، يمكن إعادة توجيه الخام السعودي إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز، بما يوفر قدرة نقل تفوق بكثير إجمالي عمليات النقل قبالة صحار.
أما إذا استمرت أعمال الإصلاح لأكثر من ثلاثة أسابيع، فقد تبقى كميات أكبر من الخام على متن السفن مع استمرار ارتفاع تكاليف التأمين. ويزيد من تعقيد الوضع استمرار تهديد الحوثيين باستهداف السفن المرتبطة بالسعودية، ما يعني أن حتى المسار الذي يعاد تشغيله عبر البحر الأحمر قد يظل معرضًا للمخاطر الأمنية.
فنيًا، واجه النفط مقاومة واضحة عند مستوى 100 دولار، الذي حد من صعوده خلال أربع جلسات متتالية حتى الأربعاء. ورغم تداول الأسعار فوق هذا المستوى في كل جلسة، لم يتمكن النفط من الإغلاق فوقه سوى مرة واحدة. ويأتي مستوى 102 دولار بعد ذلك كمقاومة رئيسية، وهو أعلى مستوى للحركة المسجل في 15 سبتمبر.
وعلى الجانب الآخر، يمثل مستوى 94.50 دولار الدعم الأول، وهو أدنى مستوى سجله النفط خلال الجلسة وأضعف مستوى منذ 10 سبتمبر. وإذا كُسر هذا المستوى، فإن الدعم التالي يقع قرب 93 دولارًا، حيث توقف التراجع الحاد الذي شهده السوق في 10 سبتمبر.
ويظل الانحياز الفني صعوديًا طالما حافظ النفط على مستوى 94.50 دولار، مع استهداف 100 دولار أولًا ثم 102 دولار. ويقترب مؤشر Stoch RSI اليومي، الذي يقيس زخم الحركة، من 89 ويستقر قرب الجزء العلوي من نطاقه، ما يعني أن محاولة تجاوز 100 دولار قد تحتاج إلى محفز جديد من تطورات السوق، وليس إلى مزيد من الزخم الفني وحده.
أما الإغلاق اليومي دون 93 دولارًا، فسيضعف السيناريو الصعودي القائم.