النفط يقفز بقوة بعد تجميد المحادثات الأمريكية الإيرانية وتجدد مخاوف الإمدادات

أسعار النفط سجلت ارتفاعًا حادًا بعدما أوقفت إيران قنوات التواصل مع واشنطن ولوّحت بتشديد الضغوط على ممرات الطاقة الحيوية، ما أعاد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية ودفع المتعاملين لإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.

Jun 1, 2026 - 23:38
النفط يقفز بقوة بعد تجميد المحادثات الأمريكية الإيرانية وتجدد مخاوف الإمدادات

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الاثنين بعد عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي كانت قد تراجعت خلال الأسابيع الماضية مع تنامي الآمال بالتوصل إلى تفاهم بين الطرفين.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط من مستويات قريبة من 88 دولارًا للبرميل في بداية التداولات إلى ما يقارب 93 دولارًا قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ليستقر بالقرب من 91 دولارًا للبرميل.

توقف المسار الدبلوماسي يعيد القلق للأسواق

جاءت القفزة السعرية بعدما أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى تعليق قنوات التواصل غير المباشرة مع الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرتها الأسواق مؤشرًا على تعثر الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات الإقليمية.

كما ربطت طهران استئناف أي حوار بتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، وهو ما زاد من حالة الغموض بشأن مستقبل المفاوضات.

ورغم أن التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز ليست جديدة، فإن مجرد عودتها إلى الواجهة كان كافيًا لدفع المستثمرين إلى إضافة علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط، خاصة أن الممر يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

تضارب الرسائل بين واشنطن وطهران

في المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من أهمية التقارير المتعلقة بتوقف المفاوضات، مؤكدة أن الاتصالات ما زالت مستمرة وأن المسار التفاوضي لم يتوقف بشكل نهائي.

غير أن الأسواق وجدت نفسها أمام رسائل متناقضة من الجانبين؛ فبينما تتحدث طهران عن تعليق التواصل، تؤكد واشنطن استمرار المحادثات، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين ودفع المتعاملين إلى تبني موقف أكثر حذرًا.

باب المندب يعود إلى دائرة الاهتمام

إلى جانب مضيق هرمز، عادت المخاوف المرتبطة بمضيق باب المندب للظهور بعد حديث إيراني عن إمكانية تفعيل ضغوط عبر حلفائها في المنطقة.

ويمثل المضيقان نقطتي عبور استراتيجيتين للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ما يجعل أي تهديد محتمل لهما عاملًا مؤثرًا في حركة أسواق النفط حتى وإن لم يتحول إلى تعطيل فعلي على الأرض.

التحليل الفني للنفط

من الناحية الفنية، نجح خام غرب تكساس الوسيط في الارتداد بقوة من مستويات مايو المنخفضة، متجهًا نحو منطقة 92 دولارًا التي تتزامن مع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا، وهو مستوى فني مهم يراقبه المتداولون عن كثب.

ورغم التراجع الكبير مقارنة بالقمم التي تجاوزت 113 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات خلال مارس، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، عندما كان الخام يتحرك بالقرب من 62 دولارًا للبرميل.

كما تشير مؤشرات الزخم إلى وجود مساحة لمزيد من الارتفاع إذا استمرت التطورات السياسية في دعم الأسعار، خصوصًا مع تحسن قراءة مؤشر القوة النسبية العشوائي (Stochastic RSI) من المستويات المنخفضة.

مستويات المراقبة الرئيسية

تظل منطقة 92 إلى 93 دولارًا للبرميل أبرز مقاومة فنية في الوقت الحالي، حيث إن الإغلاق اليومي فوقها قد يشير إلى عودة بناء علاوة المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر داخل السوق.

أما على الجانب الآخر، فيمثل مستوى 88 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، بينما قد يؤدي كسره إلى فقدان جزء كبير من الزخم الصعودي الأخير.

وبشكل عام، تبقى تحركات النفط مرتبطة بشكل مباشر بالعناوين السياسية والتطورات العسكرية، ما يعني أن أي تقدم مفاجئ في المفاوضات أو أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تحركات سعرية حادة خلال الفترة المقبلة.