النفط يقفز بقوة متجاوزًا 88 دولارًا مع تصاعد التوترات في جنوب إيران
قفزت أسعار النفط بأكثر من دولار في دقائق لتتجاوز 88 دولارًا للبرميل، بعد ورود تقارير عن انفجارات في مناطق استراتيجية بجنوب إيران، ما أعاد مخاوف تعطل الإمدادات إلى صدارة اهتمام الأسواق.
شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وورود تقارير عن انفجارات جديدة في جنوب إيران، ما دفع المستثمرين إلى زيادة علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وظل خام غرب تكساس الوسيط WTI يتحرك بالقرب من 87.50 دولارًا خلال فترة ما بعد الظهر، قبل أن يقفز بأكثر من 1.25 دولار خلال ثلاث شمعات متتالية على إطار خمس دقائق، ليتداول فوق 88.50 دولارًا، بينما ارتفع خام برنت إلى حوالي 93.50 دولارًا.
وجاءت هذه القفزة بعد تقارير عن وقوع انفجارات في تشابهار وجزيرة قشم وبندر عباس، وهي تطورات عززت المخاوف بشأن احتمالات تعرض البنية التحتية والإمدادات النفطية في المنطقة لمزيد من الاضطرابات.
السوق يسعّر احتمال اتساع المواجهة
تعكس الحركة القوية في أسعار النفط إعادة تقييم للمخاطر، خاصة مع تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي يدرس خطة لقيادة المنطقة الوسطى لتنفيذ ضربات محدودة داخل مضيق هرمز بهدف منع إيران من استعادة قدرات الرادار والصواريخ التي يمكن أن تستخدمها لتهديد حركة الملاحة.
وتشير التقارير إلى أن الانفجارات التي تم الإبلاغ عنها قد تكون مرتبطة ببداية تنفيذ هذه الخطة، وإن كانت المعلومات المتاحة لا تزال غير مؤكدة.
ويتعامل المستثمرون مع احتمال تحول المواجهة من ضربة منفردة إلى حملة عسكرية ذات أهداف محددة ودون إطار زمني واضح باعتباره سيناريو مختلفًا وأكثر تأثيرًا على أسعار النفط، وهو ما يفسر سرعة إعادة تسعير الخام.
وفي المقابل، فإن الهدف المعلن من هذه التحركات هو إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة، ما يعني أن نجاح العمليات في تحقيق هذا الهدف قد يؤدي في النهاية إلى عودة تدفقات النفط بدلًا من انخفاضها.
تشابهار ترفع مخاطر الإمدادات
يلفت تحرك الفارق بين خامي برنت وWTI الانتباه إلى طبيعة المخاطر الحالية. فبرنت يعكس بصورة أكبر أسعار النفط المنقول بحرًا، بينما يرتبط خام غرب تكساس الوسيط بسوق كوشينغ في الولايات المتحدة.
وفي حال حدوث نقص فعلي في الإمدادات القادمة من الخليج، فمن المتوقع أن يظهر التأثير بصورة أوضح على برنت مقارنة بـWTI. لكن حتى الآن، صعد WTI فوق قمة أغسطس بأكثر من دولار، بينما تجاوز برنت قمته السابقة بأقل من نصف دولار، وظل الفارق بين الخامين أقل بقليل من 5 دولارات.
وتكتسب تشابهار أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها الميناء الإيراني الوحيد خارج الخليج العربي، إذ تقع شرق مضيق هرمز على خليج عمان. وقد أصبحت خلال الأشهر الماضية مسارًا بديلًا للتصدير، مع استخدام ناقلات كبيرة ونقل الشحنات بين السفن بعيدًا عن مناطق الدوريات البحرية.
وبالتالي، فإن تعرض الميناء للاستهداف قد يؤثر بشكل مباشر على القدرة الإيرانية على تصدير النفط، وليس فقط على حركة السفن عبر مضيق هرمز، وهو ما يرفع مخاطر فقدان جزء من الإمدادات بدلًا من مجرد تأخير وصولها.
وفي ظل التصعيد، حذر رئيس البرلمان الإيراني من أنه إذا مُنعت إيران من تصدير النفط عبر الخليج العربي، فلن يكون بمقدور المنتجين الآخرين مواصلة التصدير أيضًا.
ومع ذلك، لا تزال هوية الجهة المسؤولة عن الانفجارات غير مؤكدة، كما لم تتوفر حتى الآن تقديرات واضحة لحجم الأضرار، ما يعني أن تحرك السوق يعكس إلى حد كبير تسعير احتمال حدوث نقص مستقبلي في الإمدادات، وليس نقصًا فعليًا مثبتًا حتى الآن.
مستويات فنية مهمة للنفط
على الجانب الصعودي، تمثل القمة المسجلة خلال الجلسة عند أكثر قليلًا من 88.70 دولارًا مقاومة قريبة، يليها الحاجز النفسي عند 89 دولارًا. وإذا تمكن الخام من تجاوز هذه المستويات، فإن منطقة 92 دولارًا، التي تتزامن مع قمة أواخر يوليو، تصبح الهدف الرئيسي التالي، بينما يقع مستوى برنت المقابل بالقرب من 96 دولارًا.
أما على الجانب الهابط، فيُنظر إلى مستوى 87.50 دولارًا، الذي يمثل قمة أغسطس المستعادة، باعتباره منطقة دعم مهمة ينبغي الحفاظ عليها عند أي تراجع. ويأتي بعده القاع اليومي الواقع فوق 85 دولارًا، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا بالقرب من 82 دولارًا.
ويبقى الاتجاه قصير الأجل صعوديًا طالما حافظ WTI على مستوى 87.50 دولارًا، مع إمكانية استهداف قمة أواخر يوليو فوق 92 دولارًا.
لكن مؤشرات الزخم تشير إلى احتمال تعرض القفزة الأخيرة لتصحيح؛ إذ اقترب Stoch RSI على إطار خمس دقائق من 98، ما يعكس حالة تشبع شرائي قوية، في حين لا يزال المؤشر على الرسم البياني اليومي قرب 73، بما يترك مجالًا لاستمرار الصعود. ويتعرض السيناريو الصعودي للإلغاء في حال تسجيل إغلاق يومي دون 87 دولارًا.