النفط يقفز فوق 87 دولارًا مع شلل الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الحرب في الخليج
قفزت أسعار النفط بأكثر من 11% لتتجاوز 87 دولارًا بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعرض ناقلات لهجمات، بينما أوقفت دول رئيسية إنتاجًا وصادرات للطاقة، ما أثار مخاوف حادة من أزمة إمدادات عالمية.
سجلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات الخميس، حيث قفزت بأكثر من 11% لتتجاوز مستوى 87 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023. وجاء هذا الارتفاع القوي بعد موجة صعودية كبيرة دفعت الأسعار للارتفاع بأكثر من 30% منذ أواخر فبراير عندما كانت تتحرك قرب مستوى 65 دولارًا، مع اختراق واضح لمستويات المقاومة السابقة.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة التصعيد الحاد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء ضربات جوية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير ضمن عملية أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي". وأسفرت هذه الضربات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الأمر الذي دفع الحرس الثوري الإيراني إلى إعلان إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ومنذ بداية التصعيد، تعرضت تسع سفن لهجمات في المنطقة، من بينها ناقلة نفط قرب ميناء خور الزبير في العراق، وسفينة أخرى قبالة السواحل الكويتية تعرضت لتسرب نفطي بعد تعرضها لأضرار. ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط اليومية، وقد أدى التصعيد الأخير إلى توقف حركة الناقلات تقريبًا في الممر المائي.
كما تفاقمت أزمة الإمدادات العالمية للطاقة مع اتخاذ عدة دول إجراءات طارئة. فقد وجهت الصين أكبر مصفاة لديها لتعليق عقود تصدير البنزين والديزل، ما يقلص المعروض في الأسواق العالمية. وفي الوقت ذاته، أوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآتها الرئيسية عقب الهجمات على البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يحجب نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز المسال عن السوق.
وفي العراق، بدأت السلطات إغلاق العمليات في حقل الرميلة النفطي بسبب امتلاء مرافق التخزين، نتيجة عدم قدرة الناقلات على مغادرة الخليج في ظل الاضطرابات الأمنية.
وعلى الصعيد السياسي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق مع إيران إلا في حال "الاستسلام غير المشروط"، في حين حذر وزير الطاقة القطري من أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط
من الناحية الفنية، يتداول خام غرب تكساس الوسيط حاليًا قرب مستوى 88.06 دولارًا للبرميل، مع استمرار الاتجاه الصعودي على المدى القريب. وقد تسارعت الأسعار أعلى المتوسطين المتحركين الأسيين لـ50 يومًا و200 يوم، وهو ما يؤكد قوة الاختراق من نطاق التماسك السابق الذي كان بين مستويات الستينات.
ويُظهر اتساع الفجوة بين المتوسطات المتحركة قصيرة وطويلة الأجل تزايد قوة الاتجاه الصاعد، في حين يتحرك مؤشر الاستوكاستيك داخل منطقة التشبع الشرائي، ما يعكس زخمًا قويًا للارتفاع أكثر من كونه إشارة فورية على انعكاس الاتجاه.
أما من ناحية مستويات الدعم، فيقع الدعم الأول قرب المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا حول 65.20 دولار، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم بالقرب من 63.20 دولار، ما يشكل منطقة دعم مهمة في حال حدوث تصحيح هبوطي. وكسر هذه المنطقة قد يشير إلى تراجع الزخم الصعودي وإعادة اختبار المنطقة القريبة من 62 دولارًا.
وعلى الجانب الصعودي، يمثل المستوى النفسي 90 دولارًا للبرميل المقاومة الرئيسية التالية، حيث إن الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى قد يفتح المجال أمام استمرار الارتفاع نحو مستويات أعلى غير محددة حتى الآن.