الين الياباني يتقدم أمام الدولار مع تزايد رهانات تشديد بنك اليابان وتراجع فرص رفع الفيدرالي
يصعد الين الياباني أمام الدولار مع تنامي التوقعات بأن يبدأ بنك اليابان رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول وربما يسرّع وتيرة التشديد لاحقًا، بينما يتراجع الدولار بفعل ضعف التضخم ومبيعات التجزئة والوظائف الأمريكية.
يتحرك زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني USD/JPY في اتجاه هابط خلال تداولات الجمعة، متأثرًا بتراجع الدولار الأمريكي في الوقت الذي يكتسب فيه الين دعمًا من التوقعات المتزايدة بشأن تشديد السياسة النقدية اليابانية. ويتداول الزوج قرب 158.85، منخفضًا بنحو 0.40% خلال اليوم.
وفي المقابل، يتراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى نحو 99.50، مسجلًا انخفاضًا قدره 0.47%، مع تراجع توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في المدى القريب.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 30% لرفع الفائدة الأمريكية في اجتماع سبتمبر/أيلول، مقارنة بأكثر من 50% قبل أسبوع. وجاء هذا التحول بعد صدور مجموعة من البيانات التي أظهرت تراجع ضغوط الأسعار في يوليو/تموز، مع بقاء تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم محدودًا حتى الآن.
وتلقى الدولار ضربة إضافية من بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية، التي كشفت عن انخفاضها بنسبة 0.6% خلال يوليو/تموز، في نتيجة جاءت أسوأ بكثير من توقعات الأسواق بارتفاعها 0.1%. كما عكست القراءة مكاسب الشهر السابق البالغة 0.2%.
وتأتي هذه الأرقام بعد تقرير الوظائف غير الزراعية NFP لشهر يوليو/تموز، الذي جاء أضعف من المتوقع وأثار مزيدًا من التساؤلات حول قوة سوق العمل الأمريكي. ويعني اجتماع ضعف التضخم والإنفاق الاستهلاكي وتراجع مؤشرات سوق العمل أن رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر صعوبة في الوقت الحالي.
وعلى الجانب الياباني، تتزايد التوقعات باتخاذ بنك اليابان BoJ خطوة أكثر تشددًا في السياسة النقدية. ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة على تفكير البنك أن صانعي السياسة قد يرفعون أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر/أيلول، مع دراسة إمكانية تسريع وتيرة التشديد بعد ذلك.
وتتوافق هذه التوقعات مع رؤية رابوبنك، الذي أشار إلى أن النقاش داخل اليابان يتحول بشكل متزايد نحو الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي. كما لفت البنك إلى تأكيد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أهمية استقلالية بنك اليابان، إلى جانب ضرورة الوصول إلى هدف التضخم والحفاظ عليه بصورة مستدامة.
ويرى رابوبنك أيضًا أن تجربة التدخل الأخيرة لدعم الين أظهرت لصانعي السياسة أن إدارة تحركات سعر الصرف لا يمكن الاعتماد فيها على التدخلات وحدها، وأن دعم العملة اليابانية يتطلب في نهاية المطاف مساندة من السياسة النقدية.
وبذلك، يجد الين دعمًا من تباعد متزايد في توقعات السياسة النقدية بين اليابان والولايات المتحدة، رغم أن اتجاه زوج USD/JPY سيظل حساسًا لأي تغير في البيانات الأمريكية أو توقعات الفائدة لدى البنكين المركزيين.