الين الياباني يتماسك قرب 160.50 رغم قوة الدولار ومخاوف التدخل تدعم العملة اليابانية
حافظ الين الياباني على استقراره النسبي قرب مستويات حساسة أمام الدولار، حيث حدّت مخاوف تدخل السلطات اليابانية من مكاسب العملة الأمريكية رغم الدعم القوي الذي يتلقاه الدولار من التوترات الجيوسياسية وارتفاع توقعات الفائدة.
تحرك زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني في نطاق محدود خلال تعاملات الخميس، ليستقر بالقرب من مستوى 160.50، مع توازن بين قوة الدولار الأمريكي من جهة وتزايد المخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف من جهة أخرى.
ويُعد هذا المستوى من المستويات الحساسة بالنسبة للأسواق، إذ سبق أن دفع السلطات اليابانية إلى التدخل لدعم الين خلال أواخر أبريل، الأمر الذي جعل المتداولين أكثر حذرًا بشأن دفع الزوج إلى مستويات أعلى.
وأكدت الجهات الرسمية في اليابان خلال الأشهر الماضية أنها تراقب تحركات سوق العملات عن كثب، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة في حال شهدت الأسواق تقلبات مفرطة أو تحركات غير منظمة في سعر الصرف.
وفي الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي الاستفادة من الطلب على أصول الملاذ الآمن مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، في أعقاب حادث إسقاط مروحية أمريكية قرب مضيق هرمز.
ورغم التصعيد العسكري، أشارت تقارير إلى استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وذكرت مصادر نقلتها وكالة رويترز أن الجانبين ما زالا يتبادلان الرسائل بشأن بعض الملفات العالقة، بما في ذلك آليات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأدت التطورات الأخيرة إلى زيادة الشكوك حول استمرارية وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل، كما تراجعت الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام قريب، وهو ما أبقى المخاطر الجيوسياسية مرتفعة وعزز جاذبية الدولار الأمريكي.
وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي ليستقر قرب مستوى 100.23، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل أبريل، مدعومًا كذلك ببيانات اقتصادية عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين إلى 6.5% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بـ5.7% في أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 4.2%، ليسجل أعلى مستوياته منذ أبريل 2023، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
في المقابل، ظلت مؤشرات التضخم الأساسي أكثر استقرارًا نسبيًا، حيث سجل مؤشر أسعار المنتجين الأساسي 4.9%، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى 2.9%، ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال أقل حدة من التضخم العام.
ومن العوامل السلبية الأخرى التي تضغط على الين الياباني استمرار ارتفاع أسعار النفط، إذ تعتمد اليابان بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الطاقة من الخارج، وخاصة من منطقة الشرق الأوسط، ما يزيد من تكلفة الواردات ويؤثر سلبًا على العملة المحلية.
كما يواصل بنك اليابان اتباع نهج تدريجي وحذر في تشديد السياسة النقدية، وهو ما يُبقي فجوة أسعار الفائدة واسعة مقارنة بالولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى، الأمر الذي يحد من قدرة الين على تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار في الوقت الحالي.