الين الياباني يتماسك قرب قاعه الأخير رغم تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وتزايد مخاوف التدخل
حافظ الين الياباني على استقراره قرب أدنى مستوياته في أسابيع مع موازنة الأسواق بين تراجع التوترات الجيوسياسية وتزايد احتمالات تدخل السلطات اليابانية، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية لتحديد الاتجاه المقبل.
واصل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني التحرك بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة منذ نهاية أبريل، ليستقر حول مستوى 160.15 خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل أداء يومي محدود التغير. ويظل الاتجاه العام للزوج مائلًا إلى الصعود مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، رغم وجود عوامل تحد من مواصلة الارتفاع.
وشهدت الأسواق تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المباشرة بينهما استجابة لدعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأدى تراجع الإقبال على الأصول الدفاعية إلى ممارسة ضغوط محدودة على الدولار الأمريكي، الذي فقد جزءًا من مكاسبه أمام عدد من العملات الرئيسية.
ورغم الهدنة المعلنة، لا تزال المخاوف الجيوسياسية قائمة. فقد أصدرت إسرائيل أوامر بإخلاء عدة مناطق في مدينة صور اللبنانية قبل تنفيذ عمليات عسكرية جديدة، بينما أفادت تقارير إعلامية بسقوط عدد من الضحايا جراء غارة جوية استهدفت المدينة. ويُبقي هذا الوضع حالة الحذر مسيطرة على الأسواق، ما يحد من تراجع الدولار الأمريكي بشكل أكبر.
في المقابل، تلقى الين الياباني دعمًا من التصريحات الرسمية المتكررة بشأن مراقبة تحركات سوق العملات. وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا شهدت الأسواق تقلبات مفرطة تؤثر على العملة المحلية، وهو ما ساهم في الحد من اندفاع المستثمرين نحو شراء الدولار مقابل الين رغم بقاء الزوج فوق مستوى 160 النفسي المهم.
كما يواصل الين الاستفادة من توقعات الأسواق بأن يمضي بنك اليابان في مسار تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. ويتوقع المستثمرون إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة إلى جانب الاستمرار في خفض وتيرة شراء السندات الحكومية.
ومع ذلك، لا يزال تحقيق مكاسب أكبر للين أمرًا صعبًا في ظل القلق المرتبط بتداعيات التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، خاصة ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل لاتفاق مع إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدًا أن المضيق سيعود للعمل بشكل كامل حال إبرام الاتفاق.
وتتجه أنظار المتعاملين حاليًا نحو البيانات الأمريكية المرتقبة، حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس. وينظر إلى هذه المؤشرات باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي رسم الاتجاه القادم لتحركات زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني.