اليورو يتراجع أمام الدولار مع تجدد الدعم للعملة الأمريكية وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
قلّص اليورو مكاسبه أمام الدولار بعد تعافي العملة الأمريكية بدعم استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأوروبية.
تراجع اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين، بعدما تخلى عن المكاسب التي حققها في بداية الجلسة، ليفشل في الحفاظ على التداول فوق مستوى 1.1400. وجاء هذا التراجع مع استعادة الدولار جزءًا من قوته، مدعومًا باستمرار المخاوف الجيوسياسية وترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وكان زوج اليورو/الدولار قد افتتح الأسبوع على ارتفاع مستفيدًا من التحسن المؤقت في شهية المخاطرة، عقب الإعلان عن وقف مؤقت للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط وأضعف الطلب على الدولار كملاذ آمن. إلا أن هذا الزخم لم يدم طويلًا، ليتراجع الزوج إلى نحو 1.1373 بعد أن سجل أعلى مستوى يومي عند 1.1418.
وسرعان ما تبدد التفاؤل الأولي بعد تأكيد مسؤولين أمريكيين أن الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحًا، فيما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن مضيق هرمز ما زال مغلقًا، مشيرًا إلى عدم وجود محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
وأدى استمرار الغموض بشأن مستقبل الأزمة إلى الإبقاء على المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، الأمر الذي دعم تعافي الدولار الأمريكي وحدّ من تراجع أسعار النفط.
وتداول مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بالقرب من 101.46 نقطة بعدما ارتد من أدنى مستوياته اليومية عند 101.12. كما لم يكن لبيانات طلبات السلع المعمرة الأمريكية، التي جاءت أضعف من التوقعات، تأثير يُذكر في إيقاف موجة تعافي الدولار.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 83.20 دولارًا للبرميل بعد تعافيه من أدنى مستوى يومي عند 81.28 دولارًا، رغم بقائه منخفضًا بأكثر من 6% خلال الجلسة. ويساهم استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نسبيًا في إبقاء مخاوف التضخم قائمة، ما يعزز التوقعات بإمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد.
وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يوم الأربعاء، حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يبلغ 33% لرفع الفائدة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى نحو 79% لاجتماع سبتمبر، وفقًا لبيانات أداة CME FedWatch.
ويرى محللو DBS Group Research أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه معادلة معقدة، إذ يدفع استمرار التضخم المرتفع نحو تشديد السياسة النقدية، في حين تدعم مؤشرات ضعف الطلب والاستثمار وتباطؤ نمو الأجور، إلى جانب ارتفاع وتيرة إصدار الديون، خيار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي.
وفي المقابل، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، مؤكدًا أن قراراته المقبلة ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية وتطورات التضخم. وينتظر المستثمرون الآن صدور القراءة الأولية للمؤشر المنسق الأساسي لأسعار المستهلكين (HICP) في منطقة اليورو يوم الجمعة، لما سيكون لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأوروبية.