اليورو يرتفع أمام الدولار مع تراجع رهانات تشديد الفيدرالي واقتراب قرار المركزي الأوروبي
صعد اليورو أمام الدولار إلى قرب 1.1622 مع تراجع العملة الأمريكية وعوائد الخزانة، بعدما دفعت تصريحات تميل إلى التيسير من كريستوفر والر الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، بينما تترقب الأسواق قرار المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل.
استعاد زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) زخمه الصعودي خلال تعاملات الخميس، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تصاعد قوة الين الياباني وظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكية. وارتفع الزوج إلى نحو 1.1622، مسجلًا مكاسب تقارب 0.30% خلال اليوم.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستويات قريبة من 99.00، وهي الأدنى في أسبوع، بعدما لامس 99.86 يوم الأربعاء، في أعلى مستوى له منذ 14 أغسطس.
في الوقت نفسه، واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفاضها للجلسة الثانية، لتصل إلى نحو 4.74% مقارنة بـ4.81% سابقًا، وهو المستوى الأعلى الذي سجلته منذ أكتوبر 2023، ما زاد من الضغوط على الدولار ودعم اليورو.
وجاءت التحركات الأخيرة في أسواق العملات بعد تصريحات من محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر بدت أكثر ميلًا إلى التيسير النقدي. وأشار والر إلى ظهور مؤشرات على تراجع التضخم في البيانات الأخيرة، موضحًا أن قرار الفائدة في سبتمبر سيعتمد بدرجة كبيرة على بيانات التضخم الخاصة بشهر أغسطس.
وأوضح المسؤول في الفيدرالي أنه قد يؤيد تثبيت أسعار الفائدة إذا أظهرت بيانات أغسطس استمرار التحسن في مسار التضخم. كما شدد على أن مهمة البنك المركزي تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى أقصى قدر ممكن من التوظيف، وليس استهداف أوضاع الأسواق المالية، معتبرًا أن مستوى الفائدة الحالي قد يكون كافيًا لإعادة التضخم إلى هدف 2%.
وانعكست هذه التصريحات سريعًا على توقعات المستثمرين، إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 48%، وفق أداة CME FedWatch، مقارنة بنحو 63% قبل يوم واحد.
ولا تزال المؤشرات الاقتصادية الأمريكية ترسم صورة غير متجانسة للاقتصاد. فقد ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 206 آلاف خلال الأسبوع المنتهي في 29 أغسطس، مقابل 204 آلاف في القراءة السابقة وتوقعات بلغت 205 آلاف.
في المقابل، أظهر قطاع الخدمات قدرًا أكبر من القوة، بعدما صعد مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 55.4 نقطة في أغسطس، مقارنة بـ54.1 نقطة في يوليو، متجاوزًا التوقعات عند 54.3 نقطة. كما ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى 72.6 نقطة، بينما سجل مؤشر التوظيف 47.8 نقطة.
وتتجه أنظار المتعاملين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره أحد أبرز البيانات التي يمكن أن تؤثر في توقعات مسار الفائدة الأمريكية وبالتالي تحركات الدولار واليورو.
وعلى الجانب الأوروبي، تتزايد التوقعات بأن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل. ومن المنتظر أن يمثل القرار ثاني زيادة للفائدة هذا العام، في إطار جهود البنك للحد من التضخم، الذي تأثر بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بالتطورات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب استطلاع أجرته رويترز وشمل 65 اقتصاديًا، يتوقع جميع المشاركين رفع سعر الفائدة على تسهيلات الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% خلال اجتماع 10 سبتمبر.
كما تشير غالبية التوقعات إلى أن البنك الأوروبي سيُبقي معدل الفائدة عند 2.50% حتى نهاية العام؛ إذ يرى نحو 91% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع استمرار المعدل عند هذا المستوى حتى نهاية 2026، بينما يتوقع 78% بقاءه عند المستوى نفسه حتى منتصف عام 2027.