اليورو يصعد أمام الدولار مع تزايد رهانات التهدئة بين واشنطن وطهران وهبوط النفط

العملة الأوروبية تحقق مكاسب ملحوظة بعد تراجع أسعار النفط وتجدد التفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تواصل توقعات رفع الفائدة الأوروبية دعم اليورو أمام الدولار الضعيف.

May 25, 2026 - 19:33
اليورو يصعد أمام الدولار مع تزايد رهانات التهدئة بين واشنطن وطهران وهبوط النفط

سجل اليورو ارتفاعًا خلال تعاملات الإثنين أمام الدولار الأمريكي، مدعومًا بتراجع العملة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط، في ظل عودة التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تمديد وقف إطلاق النار وفتح باب المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. ووصل زوج اليورو/الدولار إلى مستوى 1.1645 أثناء التداولات.

وتزايدت شهية المستثمرين للمخاطرة بعد انتشار توقعات تشير إلى إمكانية التوصل لاتفاق خلال الأيام المقبلة، يتبعه بدء مباحثات أوسع حول برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني. هذا التفاؤل انعكس على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية، في حين تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واضحة.

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.33% ليستقر قرب 98.99 نقطة، بعدما أنهى الأسبوع الماضي دون تغييرات كبيرة.

كما ساهم الهبوط الحاد في أسعار النفط في تعزيز قوة اليورو، إذ انخفض خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% ليصل إلى نحو 91.66 دولارًا للبرميل، وهو ما زاد من الضغوط على الدولار نظرًا للعلاقة الإيجابية المعتادة بين العملة الأمريكية وأسعار الخام.

وفي ظل غياب بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بسبب العطلات، تحولت أنظار الأسواق إلى تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي. وأشار يانيس ستورناراس إلى أن أي ارتفاع مؤقت في التضخم قد يدفع البنك لاتخاذ خطوات تشديدية بحذر، بينما أكد مارتن كوشر أن رفع أسعار الفائدة سيظل مطروحًا إذا أصبح الوصول إلى هدف التضخم البالغ 2% أمرًا صعب التحقيق على المدى المتوسط.

وعلى صعيد الاقتصاد الأوروبي، أظهرت بيانات حديثة تحسنًا نسبيًا في معنويات الأعمال داخل ألمانيا، لكن التوقعات المستقبلية لا تزال ضعيفة وفق نتائج مسح “إيفو”. كما توقعت المفوضية الأوروبية تباطؤ نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال عام 2026 إلى 0.9% مقارنة بـ1.3% في العام السابق، بالتزامن مع ارتفاع التضخم إلى 3%، متجاوزًا مستهدف البنك المركزي الأوروبي.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى توقعات بتنفيذ رفعين إضافيين لأسعار الفائدة الأوروبية قبل نهاية العام، مع ترجيحات قوية لبدء أول زيادة خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو المقبل.

وخلال الأيام القادمة، تترقب الأسواق الأمريكية صدور مجموعة من البيانات المهمة، تشمل أرقام الإسكان، وطلبات السلع المعمرة، والناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، إلى جانب بيانات الوظائف ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم.

أما في أوروبا، فستركز الأسواق على تصريحات أعضاء البنك المركزي الأوروبي، بالإضافة إلى مؤشرات ثقة المستهلك ومناخ الأعمال لشهر مايو.

ومن الناحية الفنية، يتحرك زوج اليورو/الدولار بالقرب من متوسطاته المتحركة الرئيسية، ما يبقي الاتجاه قصير الأجل محايدًا نسبيًا. ويواجه الزوج مقاومة أولى قرب مستوى 1.1658، بينما تظهر مقاومة أقوى حول 1.1813، والتي قد تعيد الزخم الصاعد بشكل أكبر حال اختراقها.

في المقابل، يظل مستوى 1.1573 بمثابة دعم رئيسي على المدى القريب، يليه مستوى 1.1271 كمنطقة دعم أعمق، فيما قد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط السلبية على الزوج خلال الفترة المقبلة.