اليورو يقفز لأعلى مستوى في 4 أشهر أمام الدولار وسط تصاعد الضغوط السياسية وترقب الفيدرالي
سجل زوج يورو/دولار أعلى مستوياته منذ سبتمبر مع استمرار ضعف الدولار الأمريكي بفعل المخاطر السياسية وعدم اليقين النقدي، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانات منطقة اليورو.
واصل زوج يورو/دولار (EUR/USD) تماسكه القوي خلال تعاملات يوم الاثنين، مرتفعًا إلى مستويات لم يشهدها منذ نحو أربعة أشهر، في ظل ضغوط بيع واسعة النطاق على الدولار الأمريكي. ويتداول الزوج قرب 1.1886، محافظًا على مكاسبه مع تراجع شهية المستثمرين تجاه العملة الأمريكية.
يأتي هذا الأداء القوي لليورو في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية، حيث يثير الخطاب التجاري الحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستخدامه المتكرر للتعريفات الجمركية، إلى جانب الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قلق الأسواق بشأن استقرار الإطار الاقتصادي والمؤسسي في الولايات المتحدة.
ونتيجة لذلك، اتجه المستثمرون إلى تقليص حيازاتهم من الدولار لصالح عملات رئيسية أخرى، في إشارة إلى تراجع الثقة في الدولار كملاذ عالمي مهيمن. كما عادت المخاطر السياسية الداخلية إلى الواجهة، مع تصاعد احتمالات إغلاق حكومي جديد بعد تعهد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بعرقلة مشروع قانون تمويل رئيسي قبل الموعد النهائي المحدد في 30 يناير.
يعكس هذا الضغط المستمر على الدولار تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى ما دون 97 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته في أربعة أشهر. وزاد من حدة الضعف الانتعاش القوي في الين الياباني عقب تقارير عن قيام الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بإجراء مراجعة لسعر صرف الدولار/ين، ما أثار تكهنات حول تدخل محتمل في سوق العملات.
وعلى الرغم من صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، لم يتمكن الدولار من الاستفادة منها. فقد أظهرت البيانات ارتفاع طلبات السلع المعمرة في نوفمبر بنسبة 5.3%، متجاوزة التوقعات بشكل كبير، كما سجلت الطلبات الأساسية المرتبطة بالاستثمار تحسنًا ملحوظًا، إلا أن تأثير هذه الأرقام ظل محدودًا أمام الضغوط السياسية والنقدية.
تتجه أنظار الأسواق الآن نحو قرار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، حيث من المتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وسيكون التركيز الأكبر على تصريحات رئيس البنك جيروم باول بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يترقب المستثمرون في منطقة اليورو صدور مجموعة من البيانات المهمة خلال الأسبوع، تشمل مؤشرات مناخ الأعمال وثقة المستهلك والمعنويات الاقتصادية، قبل الإعلان عن القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه التالي لليورو.