تراجع طفيف للذهب مع تعافي الدولار.. ويظل صامدًا فوق 4600 دولار وسط إشارات متباينة
الذهب يتراجع بشكل محدود تحت ضغط تعافي الدولار والتوترات الجيوسياسية، لكنه يحافظ على تماسكه فوق 4600 دولار بدعم من توقعات خفض الفائدة.
شهدت أسعار الذهب (XAU/USD) تراجعًا طفيفًا خلال تداولات الجمعة في الجلسة الآسيوية، بعدما فشلت في مواصلة مكاسب اليوم السابق، إلا أنها لا تزال تحافظ على استقرارها فوق مستوى 4600 دولار، رغم توجهها نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي.
وجاء هذا الأداء في ظل تعافي محدود للدولار الأمريكي، الذي استعاد بعض قوته بعد انخفاضه مؤخرًا، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ساهمت لهجة Federal Reserve المتشددة في دعم العملة الأمريكية، ما شكّل ضغطًا على المعدن النفيس.
في السياق السياسي، أكد الرئيس الأمريكي Donald Trump رفضه لمقترحات إيرانية تتعلق بفتح مضيق هرمز، مشددًا على استمرار الحصار البحري حتى التوصل إلى اتفاق نووي شامل. كما أشارت تقارير إلى احتمال دراسة خطوات عسكرية إضافية، مما زاد من حالة القلق في الأسواق ودعم الطلب على الدولار كملاذ آمن.
على صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50%–3.75%، في قرار شهد انقسامًا ملحوظًا داخل اللجنة، مع تسجيل أكبر عدد من الاعتراضات منذ عام 1992. وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتسارع التضخم، ما يعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل سلبي للذهب.
فقد أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.7% في مارس، مع تسارع المعدل السنوي، بينما سجل المؤشر الأساسي ارتفاعًا إلى 3.2%، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.0% في الربع الأول، ما يعكس تحسن النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، ارتفعت رهانات الأسواق على خفض الفائدة خلال عام 2026 بشكل طفيف، وهو ما يحد من مكاسب الدولار ويمنح الذهب بعض الدعم، مما يفسر تماسكه رغم الضغوط الحالية.
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك بحذر، حيث تظهر مؤشرات الزخم إشارات مختلطة تعكس تردد المستثمرين. ويحتاج السعر إلى اختراق مستويات مقاومة أعلى لتأكيد أي اتجاه صعودي مستدام، في حين يمثل كسر مستويات الدعم الحالية إشارة لاحتمال استئناف التراجع.
في المجمل، يبقى أداء الذهب مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، مع ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية مهمة قد تحدد الاتجاه القادم للمعدن النفيس.