توتر جيوسياسي يقود الجنيه الإسترليني للتراجع وسط اندفاع المستثمرين نحو الدولار
تراجع الجنيه الإسترليني مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية بعد التحرك العسكري الأمريكي في فنزويلا، ما عزز الإقبال على الدولار كملاذ آمن وأضعف شهية المخاطرة في الأسواق.
تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط بيعية في بداية الأسبوع، متراجعًا أمام الدولار الأمريكي والعملات الآمنة، في ظل تدهور معنويات المستثمرين بعد التصعيد الجيوسياسي الذي قادته الولايات المتحدة في فنزويلا. وانخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنحو 0.2% ليستقر قرب مستوى 1.3420، مع تحول الأسواق إلى تجنب المخاطر.
وجاء هذا التراجع في وقت صعد فيه مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، ليقترب من أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أسابيع عند 98.80، مدفوعًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية في فنزويلا، أعلنت بعدها نيتها إعادة هيكلة قطاع النفط هناك عبر إدخال شركات نفط أمريكية، كما أعلنت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربات إلى كولومبيا وإيران.
وفي تصريحات نقلتها وكالة رويترز، وصف ترامب الوضع في كولومبيا بأنه "مريض للغاية"، منتقدًا قيادتها، كما حذر إيران من "ضربة قوية جدًا" في حال استمرار طهران في قمع المحتجين.
على صعيد السياسة النقدية، لا يزال الجنيه الإسترليني يتلقى بعض الدعم النسبي من التوقعات بأن بنك إنجلترا سيتبع مسارًا تدريجيًا في خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. وكان البنك قد خفّض الفائدة في ديسمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%، مع تأكيده أن السياسة النقدية تسير في اتجاه تيسيري حذر، نظرًا لاستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف عند 2%.
وأظهرت أحدث البيانات تراجع معدل التضخم الرئيسي في المملكة المتحدة إلى 3.2% خلال نوفمبر، مقارنة بذروة بلغت 3.8% في سبتمبر، ما يعزز رهانات السوق على تخفيف نقدي محدود وليس عدوانيًا.
في المقابل، تترقب الأسواق أسبوعًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، يتصدرها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد ISM، والذي من المتوقع أن يسجل 48.3، مشيرًا إلى استمرار انكماش النشاط الصناعي بوتيرة أبطأ.
أما من الناحية الفنية، فيتداول زوج GBP/USD بالقرب من المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا، ما يحافظ على ميل صعودي محدود على المدى القصير. ويظهر مؤشر القوة النسبية تراجعًا في الزخم الإيجابي مع بقائه في المنطقة المحايدة. ويُنظر إلى مستوى 1.3491 كمقاومة قريبة، بينما يمثل 1.3399 دعمًا فوريًا، حيث قد يحدد كسر أي منهما الاتجاه التالي لتحركات الزوج.