توقعات بانتعاش الوظائف الأمريكية إلى 60 ألف في مارس وسط ترقب تأثيرها على مسار الفائدة الفيدرالية

تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي وسط توقعات بانتعاش محدود إلى 60 ألف وظيفة، في اختبار حاسم لمسار الفائدة الفيدرالية وقوة الدولار، رغم احتمالات ضعف التفاعل بسبب عطلة الأسواق.

Apr 3, 2026 - 12:18
توقعات بانتعاش الوظائف الأمريكية إلى 60 ألف في مارس وسط ترقب تأثيرها على مسار الفائدة الفيدرالية

تستعد الأسواق العالمية لاستقبال بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر مارس، والتي سيصدرها مكتب إحصاءات العمل، وسط توقعات بانتعاش معتدل بعد الأداء الضعيف في الشهر السابق. ويأتي هذا التقرير في وقت حساس، حيث يحاول المستثمرون استشراف توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

تشير التقديرات إلى إضافة نحو 60 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجع حاد بلغ 92 ألفًا في فبراير، فيما يُتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%. وفي المقابل، يُرجح أن يشهد نمو الأجور تباطؤًا طفيفًا، مع انخفاض معدل الزيادة السنوية في متوسط الأجر بالساعة إلى 3.7%.

ورغم هذه التوقعات، تبقى حالة عدم اليقين قائمة، حيث يرى بعض المحللين، مثل خبراء TD Securities، أن نمو الوظائف قد يكون أضعف عند حدود 30 ألف وظيفة فقط، مع دعم رئيسي من قطاع الرعاية الصحية. كما يحذرون من احتمالية ارتفاع معدل البطالة، إلى جانب تسجيل نمو متواضع في الأجور.

البيانات الأخيرة من القطاع الخاص دعمت صورة سوق العمل المستقرة نسبيًا، حيث أظهر تقرير ADP إضافة 62 ألف وظيفة خلال مارس، مع استمرار تفوق بعض القطاعات مثل الرعاية الصحية. في المقابل، أظهرت مؤشرات قطاع التصنيع استمرار الانكماش في التوظيف، ما يعكس تباينًا في أداء سوق العمل.

من جهة أخرى، تتزايد الإشارات على ضعف تدريجي في سوق العمل، إذ يتوقع محللو Danske Bank قراءة أقل عند 30 ألف وظيفة، مع احتمال ارتفاع البطالة إلى 4.5%، مستندين إلى تراجع إعلانات الوظائف ونمو التوظيف الأسبوعي.

على صعيد السياسة النقدية، يراقب المستثمرون هذه البيانات لتحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه نحو تشديد إضافي أو سيواصل التريث. وقد أشار رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى وجود توازن حساس بين دعم التوظيف والسيطرة على التضخم، مؤكدًا أن البنك المركزي يفضل الترقب في المرحلة الحالية.

في السياق ذاته، تعكس توقعات الأسواق ميلًا واضحًا لتثبيت أسعار الفائدة، إذ تُظهر بيانات CME FedWatch احتمالًا مرتفعًا لبقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت ترجح خفضها.

أما بالنسبة لتحركات العملات، فقد يستفيد الدولار الأمريكي من أي مفاجأة إيجابية في البيانات، خاصة إذا تجاوزت الوظائف مستوى 70 ألفًا، ما قد يعزز توقعات رفع الفائدة. في المقابل، فإن قراءة ضعيفة دون 50 ألفًا، خصوصًا إذا تزامنت مع ارتفاع البطالة، قد تضغط على الدولار وتدعم زوج اليورو/دولار.

ورغم ذلك، تبقى العوامل الجيوسياسية وأسعار النفط مؤثرة بقوة، حيث قد تحد من أي صعود مستدام لليورو حتى في حال ضعف البيانات الأمريكية.

فنيًا، لا يزال زوج اليورو/دولار يتحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، إذ يفشل في تجاوز خط الاتجاه الهابط، بينما يتراجع مؤشر القوة النسبية. ويُنظر إلى مستويات 1.1430-1.1400 كدعم رئيسي، في حين تمثل منطقة 1.1600 أولى مستويات المقاومة المهمة، تليها منطقة 1.1680-1.1700 التي تتقاطع عندها المتوسطات المتحركة الرئيسية.