خام WTI يصعد بفعل توتر إيران.. وعودة النفط الفنزويلي تكبح الارتفاع
أسعار خام غرب تكساس الوسيط ترتفع إلى أعلى مستوياتها في شهرين مدعومة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في إيران، بينما تحد احتمالات استئناف صادرات فنزويلا من المكاسب.
سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسب قوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، ليتم تداوله قرب مستوى 60.80 دولار للبرميل، محققًا ارتفاعًا يوميًا بنحو 2.45%، ومواصلًا موجة صعود استمرت لأربعة أيام متتالية، ليصل إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما في إيران، حيث أعادت الاضطرابات الداخلية المتزايدة وتصاعد حدة الخطاب بين طهران وواشنطن وتل أبيب مخاوف الأسواق بشأن احتمالات تعطل إمدادات النفط العالمية. وتُعد إيران من كبار منتجي النفط الخام، ما يجعل أي تهديد لإنتاجها أو صادراتها عاملًا سريع التأثير على الأسعار.
وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة هذه المخاوف، بعدما أشار إلى إمكانية فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل مع إيران، وهو ما عزز علاوة المخاطر في الأسواق، حتى وإن ظل الأثر الفعلي لمثل هذه الإجراءات على التدفقات الفعلية غير واضح حتى الآن.
وفي هذا الإطار، يرى محللون أن أسواق النفط أصبحت أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية مقارنة بالعوامل الأساسية قصيرة الأجل. وأشار محللو بنك باركليز إلى أن تركيز المستثمرين ينصب حاليًا على حالة عدم الاستقرار الإقليمي والخطاب السياسي، في ظل بيئة يتسم فيها الطلب العالمي على النفط بالاستقرار النسبي.
في المقابل، ساهمت التوقعات بعودة جزئية للإمدادات الفنزويلية في الحد من وتيرة صعود الأسعار. ووفقًا لتقارير، من المتوقع أن تقدم شركات تجارة السلع العالمية، مثل ترافغورا وفيتول، دعمًا لوجستيًا لاستئناف صادرات النفط الفنزويلي بناءً على طلب من الحكومة الأمريكية، مع إمكانية تحميل أول شحنة في وقت قريب، ما قد يضيف إمدادات جديدة إلى السوق.
وبوجه عام، تعكس تحركات خام غرب تكساس الوسيط الحالية حالة من التوازن بين تصاعد المخاطر الجيوسياسية، التي تُبقي الأسعار فوق مستوى 60 دولارًا للبرميل، وبين توقعات زيادة المعروض، والتي قد تقلل من الزخم الصعودي. وعلى المدى القريب، من المرجح أن تظل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية المتعلقة بإيران، إلى جانب أي مؤشرات ملموسة بشأن عودة صادرات النفط الفنزويلية.