خام غرب تكساس الوسيط يرتفع مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران رغم زيادة إنتاج أوبك+

واصلت أسعار النفط مكاسبها مدعومة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث طغت تهديدات إيران وهجمات الحوثيين على تأثير زيادة الإنتاج التي أعلنتها أوبك+، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب لمخاطر الإمدادات.

Jun 8, 2026 - 20:55
خام غرب تكساس الوسيط يرتفع مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران رغم زيادة إنتاج أوبك+

ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط خلال تعاملات الإثنين، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية نتيجة التصعيد المستمر في الشرق الأوسط، حيث تجاهلت الأسواق إلى حد كبير الزيادة الأخيرة في إنتاج تحالف أوبك+.

وتداول الخام الأمريكي قرب مستوى 89.95 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب تجاوزت 1.5% خلال الجلسة، بعدما استفاد من تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وجاء الدعم الرئيسي للأسعار بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران تنفيذ هجمات ضد إسرائيل وفرض قيود على حركة السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، وهو ما أثار مخاوف جديدة بشأن سلامة طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

كما ساهمت المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران في تعزيز القلق داخل الأسواق، خاصة بعد تحذيرات مسؤولين إيرانيين من أن استمرار التصعيد قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية ويؤثر على استقرار المنطقة.

وزادت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني من حدة المخاوف بعدما أشار إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة قد تصبح أهدافًا محتملة إذا استمرت التوترات الحالية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط.

مضيق هرمز يبقى محور الاهتمام

لا يزال مضيق هرمز في قلب اهتمامات أسواق الطاقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.

ويواصل المستثمرون تقييم احتمالات حدوث أي اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق، خاصة مع استمرار التصريحات المتبادلة والتوترات العسكرية في المنطقة، وهو ما يدعم بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن أسعار النفط.

أوبك+ تزيد الإنتاج لكن الأسواق تركز على المخاطر

في المقابل، أعلن تحالف أوبك+ عزمه زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من يوليو المقبل، إلا أن الأسواق لم تُبدِ اهتمامًا كبيرًا بهذه الخطوة في ظل المخاوف المرتبطة بالإمدادات.

ويرى المستثمرون أن أي زيادة تدريجية في الإنتاج قد لا تكون كافية لتعويض المخاطر المحتملة الناجمة عن اضطرابات جيوسياسية في منطقة مسؤولة عن جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

الأسعار تقلص مكاسبها بعد إشارات التهدئة

ورغم المكاسب القوية التي سجلها النفط في بداية الجلسة، فقد تراجعت الأسعار عن أعلى مستوياتها بعدما أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى انتهاء العمليات العسكرية الإيرانية ضد إسرائيل.

كما ساهمت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وقف الأعمال العدائية بين الطرفين واستمرار المساعي الدبلوماسية في تهدئة جزء من مخاوف المستثمرين.

وعقب هذه التطورات، تراجع خام غرب تكساس الوسيط من أعلى مستوياته اليومية قرب 93.50 دولارًا للبرميل، مع إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات حدوث اضطرابات فورية واسعة النطاق في إمدادات الطاقة.

توقعات السوق

يرى محللون أن أسعار النفط ستظل رهينة التوازن بين عاملين رئيسيين خلال الفترة المقبلة: المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط من جهة، والزيادات التدريجية في الإنتاج من جهة أخرى.

كما تشير تقديرات بعض المؤسسات المالية إلى أن الأسواق قد لا تزال تقلل من حجم الضغوط الأساسية على جانب الإمدادات، خاصة مع استمرار تراجع المخزونات العالمية، ما قد يدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو يدفعها إلى مزيد من الصعود إذا استمرت التوترات الحالية دون حل واضح.

وبالتالي، فإن اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات المشهد السياسي في الشرق الأوسط ومدى تأثيرها على تدفقات الطاقة العالمية، إلى جانب قدرة المنتجين على تلبية الطلب المتزايد في الأسواق.